كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

فصل: ونحب أن تجوز شهادة قومنا ، العدول منهم والثقاة في دينهم ، في جميع ما وافقوا فيه أصول دين المسلمين من جميع الحقوق ، وما يتعلق حكمه في الأموال خاصة ، دون المكفرات والحدود والفروج والعتق ، الذي يتولد منه أحكام الفروج ، ومعنا أن أهل العدل والثقة من أهل نحلة المسلمين ، ولو لم يجب لهم ولاية أعظم منزلة وأعلى درجة في وجوب الشهادة من علماء قومنا وأفاضلهم ، وأهل العدل منهم ، لأن أحكامهم أحكام أهل الاستقامة ، إلا ما اختلفوا من جهل العالم بهم ، بمنزلة ما يجب به الموافقة من القول ، ويثبت به عقد الولاية في الزمان الذي يكون فيه القول ، دالا على معرفة الموافقة ، لاستكمال ما تجب به الولاية لأهل النحلة من أهل الاستقامة .

وقد قال من قال من أهل العلم : إن شهادة العدول من أهل النحلة تجوز على المسلمين في جميع الأحكام ، من الحقوق والحدود والمكفرات ولا يخرج ذلك من أحكام العدل ، لثبوت حكمهم في جملة أهل الاستقامة في التدين ، ونحب القول الأول أنه تجوز شهادتهم عليهم في جميع الأحكام ، ما خلا الحدود بعينها والمكفرات ، ولا تجوز شهادة أهل هذه الصفة معنا على أحد ، ممن تثبت له ولاية من علماء المسلمين ، ولا من ضعفائهم في شيء من الحدود ، ولا شيء من المكفرات ، فيكون اسم قد ثبت له الإيمان ، ينتقل عن حكم الإيمان إلى وقوف أو براءة ، بشهادة من لم يثبت له اسم الإيمان ، ولا حكم الولاية ، لثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم " ، ولقول اللّه - تبارك وتعالى - : ( مَا عَلىَ المحسنين مِن سبيلٍ ) ، ( وَمَا جَعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ، فمن لم يصح له الإيمان ، فلا يكون له معنا سبيل على أهل الإيمان ، فيما يزول عنهم به الإيمان ، ويثبت عليهم بشهادته حد في الدنيا ووعيد في الآخرة .

١٩٧ / ٢٩٣