كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

وقال من قال من أهل العلم : إنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين ، على الأحداث المكفرات ولا الأمور الموجبات ، وإنما يجوز في ذلك شهادة العلماء من المسلمين ، كما أنه لا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين في الولاية وفي دفع الولاية ، ولا يجوز في ذلك إلا قول العلماء البصراء بالولاية والبراءة ، وكذلك لا يجوز في البراءة مثله ، والبراءة أعظم خطرا وأشد حذرا ألاّ يُقَلَّد أمرها إلا العلماء البصراء .

فصل : وقال من قال : تجوز شهادتهم على المسلمين في كل شيء ، من جميع الأحكام ، وجميع الحدود والحقوق والمكفرات ، ولكن لا يقبل من الضعفاء الشهادة بالمجمل من الكفر والنفاق والفسق حتى يتبين الشاهدان بماذا كفر المشهود عليه ، ويكون ذلك الذي شهدا عليه به كفرا ، وأنهما قد استتاباه من ذلك فلم يتب ، فهنالك تجوز شهادتهما عليه في ذلك ، وينتقل عن حال الإيمان والوقوف إلى حال الكفروالبراءة .

وقال من قال : إنه تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين وذلك على الضعفاء من المسلمين في الأحداث المكفرات ، وعلى من لا تثبت له ولاية من عدول أهل النحلة وثقاتهم وعامتهم ، ممن لم يجب اسم الإيمان والولاية والفقه والعلم من أعلام المسلمين وأئمتهم في الدين ، ولا تجوز شهادة الضعفاء من المسلمين في الموجبات على علماء المسلمين ، ولا على أئمتهم في الدين ، ولو شهدوا بماذا أحدثوا ووصفوه ، وكان ذلك مكفرا في قول المسلمين ، وأنهم استتابوه من ذلك فلم يتب ، فلا يكونون حجة في ذلك على علماء المسلمين وأئمتهم في الدين .

١٩٨ / ٢٩٣