كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

وقد قال من قال : لا تجوز شهادتهن مع الرجال في شيء من الحدود ، وتجوز في الحقوق ، والأكثر من قول أهل العلم من أهل الاستقامة أنه تجوز شهادتهن في جميع الأحكام مع الرجال إلا في الزنا ، ولا نعلم أنه قال أحد من أهل العلم أن شهادة النساء وحدهن تجوز في شيء من الأحكام ، إلا فيما لا يمكن اطلاع الرجال عليه ، مثل الشهادة في العذرة والرتق والعَفل وفروج النساء . وقد قيل ذلك في الرضاع وشهادة القابلة ، وكل ذلك بمعنى ما لا يطلع عليه الرجال إلا الرضاع ، فإنه جاء فيه الأثر أنه تجوز شهادة المرضعة وحدها على الرضاع ، وعلى فعلها من ذلك ، خاص في ذلك من شهادة النساء والرجال إلا ما شاء الله من ذلك ، مما هو يشبه ذلك ، فلما أن جازت شهادتهن في ذلك الذي وصفنا ، لموضع ما لا يطلع عليه غيرهن من الرجال ، لم تجز شهادتهن في الزنا خاصة ، لموضع ما لا يطَّلِعْن عليه من ذلك والله أعلم . ولأنه ثبت من قول الله -عز وجل - في الأحكام في الشهادة : ( فإن لَّم يكُونَا رجلَيْنِ فَرَجُل وَامْرًأتَانِ ) ، فدل هذا على أنه لا تجوز شهادة النساء في الزنا لموضع أنه لا تجوز فيه إلا شهادة الأربعة ، فإن لم يأتوا بالشهداء كما قال اللّه وهم أربعة ، فأولئك عند الله هم الكاذبون ، ولم يسثن في ذلك نساء ، فلما خص الحكم في الشهادة من الله بالأربعة في الزنا خاصة ، ولم يأت في غير ذلك من الحدود والسرق والخمر والمسكر وغير ذلك من الحدود ، دل معنا أن ذلك ثابت في جملة الأحكام ، ولموضع أن الزنا نفسه ثابت فيه الأربعة الشهداء ، والشهداء مذكورون ، فكان ذلك في الزنا خاصة ثابتا في الزنا خاصة ، مسشنى من سائر الأحكام ، وكانت سائر الحدود ثابتة في سائر الأحكام ، جائزة فيه شهادة الرجلين ( فإن لَّم يكُونَا رجلَيْنِ فَرَجُل وَامْرًأتَانِ ).

٢٠١ / ٢٩٣