كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

فصل : وجاء الأثر عن أهل العلم ، أن شهادة المرأة جائزة وحدها في رفع الولاية ، ولا نعلم أن أحدا قال إن ذلك لا يجوز إلا على وجه الاختلاف في ذلك ، أنه ليس بحجة من الواحد ، وإنما يكون حجة من الاثنين على وجه الشهادة في الأحكام ، وقد مضى بيان ذلك في ذكر الرفيعة في الولاية ، فشهادة النساء معنا جائزة في الأحداث على المكفرات بشهادة رجلين ، فإن لم يكونا وجلين فرجل وامرأتان ، ولا تجوز شهادتهن وحدهن في الأحداث ولا في شيء منها.

وأما شهادة العبيد فجائزة في الولاية خاصة في رفع الولاية ، ولا تجوز في أكثر قول أهل العلم من أهل الاستقامة في شيء غير الولاية ، وقد أجازوا منه رفع الولاية ، ومن الأمة وحدها إذا كانت ممن تبصر الولاية ، ولا نعلم في ذلك اختلافا على الوجه الذي يجيز فيه رفع الولاية من الواحد ، والاختلاف في ذلك من الواحد والاثنين .

فصل : وأما الأعمى فقد اختلف في رفع ولايته .

فقال من قال : لا يجوز منه رفع الولاية .

وقال من قال : يجوز ذلك .

وقال من قال : يجوز رفع ولايته ويجوز قوله في الولاية ، وأما في سائر الأحكام فلا يجوز إلا فيما اختلفت فيه من الشهادة على النسب بالصفة لا على العين وما أشبه ذلك ، ولا تجوز شهادته في شيء من الحدود ، ولا الطلاق ولا العتاق ولا شيء من الأفعال ، وكذلك لا تجوز معنا شهادة العميان على شيء من الأحداث ولا شيء من الحدود ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أن شهادة الأعمى تجوز في شيء من الحدود ، ولا من الأفعال ، مثل الشواء ولا البيع ولا شيء من الأفعال وهو أعمى ، لأن شهادته في ذلك تخرج مخرج الظنون ، ولا يجوز معنا ذلك على وجه من الوجوه ، فيما علمنا من قول أهل العلم ولو عظمت منزلتهم .

٢٠٢ / ٢٩٣