باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وأما شهادة العبيد والإماء والأصحاء الأبصار ، فتخرج معنا ذلك مخرج الاختلاف ، فالذي يجيز شهادة العبيد في الأحكام يجيز شهادتهم في الأحداث من الزنا وغيره ، والإماء في ذلك مثل النساء الحرائر ، ومن أجاز شهادة العبيد والإماء فلا نعلم دليلا يبطل قوله ، لأنهم داخلون في جملة المتعبدين وفي جملة المسلمين ، ولا علة تبطل شهادتهم في الإجماع .
وأما شهادة العلماء البصراء بالولاية والبراءة .
فقد قال من قال : إن شهادتهم على من تجوز عليه الشهادة جائزة على إيقاع الاسم عليه من الكفر والنفاق والفسق ، وأشباه ذلك من الأسماء الموصوفة المستحق بها المسمى البراءة ، ويكونون حجة ويجوز قبول شهادتهم قي ذلك ، والبراءة ممن شهدوا عليه بذلك ، إذا شهد عليه بذلك اثنان من العالمين فصاعدا ، ولا يكلف العلماء بأحكام الولاية والبراءة تفسير ما يكفر به المشهود عليه ، إذا شهدوا على اتفاق منهم على إيقاع الاسم عليه .
وقال من قال : إن الشهادة على الاسم تقع موقع القذف ، لأنهم يسمونه بالفسق والكفر والنفاق ، فذلك إنما هو اسم لمعنى ما أن ، وليست
الشهادة على ما أتى مما يكفر به ويفسق ، ولكن لا يقبل منهم إلا الشهادة لهم على ما دأبه كفر من المكفرات ، فإذا شهدوا عليه بذلك يكفر به ويفسق ، وقالوا : إن ذلك مما يكفر به أو أنهم يبرؤون منه بذلك الفعل ، وأن المسلمين يبرؤون منه على ذلك الذي قد أتاه ، وشهدوا عليه بذلك ، كانوا بذلك حجة في الشهادة والفتيا ، وهذا القول هو أقوى ، ولا نعلم فيه اختلافا ، إذا وقع في موضع ما تجب به الشهادة فيه .