كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

ومعنا أن القول الأول ليس يوهن في الحق ، إذا كان العالم في شهادته حجة ، وإذا كان لا يلحقه أنه شهد بالكفر ، إلا على أهله المستحقين له ، وإذا لم يكن ذلك براءة منه ، وإنما كان منه شهادة على اسم سماية المشهود عليه ، وهو حجة في ذلك ، لموضع علمه بمواضع الأسماء بماذا يقع من الأحداث إذا ظهر منه العلم بذلك والثقة فيه .

فصل : وأما الضعفاء من المسلمين فلا تجوز شهادتهم على الاسم المسمى به المشهود عليه له ، حتى يسموا ما إذا تأخرت الأحداث ، ويكون ذلك على من شهد عليه في علمه ، أو فيما تقوم به عليه الحجة له ، بما يوجب الكفر أو البراءة ، وأنهما قد استتاباه من ذلك الذي قد أتاه فلم يتب ، فعلى هذا تجوز شهادة الضعفاء على من تجوز شهادتهم عليه في الأحداث ، وقد مضى بيان ذلك فيما ذكرنا .

والشهادة من الضعفاء فيما لا يكون حجة على سبيل القذف ، تخرج لأنه من لم يكن حجة في شيء كان مدعيا فيه أو خصما ، وإذا ظهر ذلك منه ، كان في أحكام الأحداث يقوم مقام القذف ، فإذا لم تقم الحجة على المشهود عليه في الإجماع بتلك الشهادة ، كان ذلك خارجا مخرج القذف لمن شهد عليه ، إذا كان من أهل الولاية عند من يتولاه ، وبمنزلة الدعوى عند من لا يتولاه .

وأما الشهادة من العلماء على الحدث المكفر مما يكفر به المحدث إذا بينواذلك عليه ، وأن ذلك مما يكفره أو يوجب البراءة منه ، أو أن المسلمين يبرؤون منه بذلك أو على ذلك ، أو ما أشبه هذا من الشهادة والفتيا جميعا ، فذلك حجة ، ولا نعلم في ذلك اختلافا ، أنهم لا يقومون في ذلك مقام القاذف ، بل هم في ذلك مقام الشهداء فيما علمنا بالإجماع من أهل العلم .

٢٠٤ / ٢٩٣