باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥وأما الضعفاء من المسلمين فإذا شهدوا على الحدث المكفر ولم يبرؤوا مما أتاه على ذلك ولم يفسّقوه ويكفّروه ، فهم حجة على المشهود عليه ، وإن جهل حكم ذلك الحدث ، وليس للمشهود عليه على الشهود هاهنا حجة ، فإن علم كفر المشهود عليه بوجه ما رفعوا إليه من الشهادة عليه ، برىء منه على ذلك وإن لم يعلم ما يجب عليه من ذلك في علمه ، وقامت عليه الحجة بعلم ذلك بعد ذلك من قول الفقهاء أو بوجه من الوجوه ، كان عليه البراءة من المشهود عليه بعد أن تقوم الحجة عليه بالشهادة .
وأما إذا شهدوا عليه بالحدث وبرئوا منه أو فسِّقوه أو كفّروه على ذلك ، فإن علم المشهود عنده حكم ما شهدوا به على المشهود عليه ، وبلغ علمه إليه في حكم ما يستحقه برىء منه ، وإن لم يعرف ما يجب عليه على من أتى ذلك ، وكان المشهود عليه ممن تولاه بعلم من المشهود ، وإنما تقوم عليهم الحجة بعلمه ، كانوا في حد القذفة في براءتهم من وليه وقذفهم له ، مما ليسوا هم حجة فيه ، من التسمية له بما لا تقوم بهم الحجة فيه ، وبالبراءة من وليه قبل أن تقوم الحجة عليه بكفره معه ، وحجة فيما قاموا به من الشهادة أن لو لم يبرؤوا ولم يفسقوا أو يكفروا ، وكان هذا الموضع مبيحا من الشهود ، وللمشهود عنده في وليه حكم براءة الرأي من أجل قذفهم لوليه ، ما لم تقم عليه الحجة في التسمية ، ووقوعها على ما يجب من أحكامها ، لأنهم بالشهادة على وليه معه بما يفسقونه به ، وهم حجة في الشهادة عليه أن لو كان عالما بحكم الحدث ، أو قامت عليه به الحجة بعد ذلك بعلم حكم الحدث ، فلو شهدوا عليه بالحدث ولم يفسقوا وليه ولم يبرؤوا منه ، لكان ذلك حجة عليه ، وليس عليه البراءة من وليه ، ولا له أن يتولاه بدين ، بعد قيام الحجة عليه بالحدث ، ولو لم يعلم حكم الحدث ، ولكن له أن يتولى وليه برأي حتى تقوم عليه الحجة بعلم كفره ، أو بما تجب به البراءة منه في الحكم بذلك الحدث.