باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦فصل : فإن برئوا من وليه وفسّقوه أو كفّروه ، وعلم حكم القذف ، كان له أن يبرأ ممن قذف وليه على هذا برأي ، إن كان ذلك الحدث لا يوجب على واليه البراءة ، أو الكفر أو الفسق أو يتولاه وليه على مثل ذلك من الرأي .
وإذا شهد الضعفاء على الكفر والفسق والنفاق وما أشبه هذا من الأسماء ، من غير تفسير لما أحدث المحدث ، كانوا بذلك في حد القذف وأحكام القذف في الأولياء في حد الدعوى في غير الأولياء ، ولا تجوز شهادة قاذف ولا قول مدع ، ولا حجة منهم في ذلك بوجه من الوجوه ، لأن الضعفاء لا تقوم بهم الحجة في تفسير الأسماء فافهموا ذلك إن شاء الله .
ولقد اختلف القول في ثبوت الشهادة على المشهود عليه من الشهود الجائزة شهادتهم ، في مواضع ما تجوز فيه شهادة الشاهدين ، على من يجوز عليه من المشهود عليهم من أهل المنازل :
فقال من قال : لا تجوز الشهادة على الأحداث في وجوب البراءات إلا بحضرة المشهود عليه ، كائنا من كان المشهود عليه وكائنا من كان الشاهدان ، وتفسير من الشاهدين أنهما عاينا من المحدث ذلك الحدث بأعينهما ، أو سمعا ذلك منه بآذانهما ويفسرا ذلك على ما لا يرتاب فيه ، على ما قد ثبت في الحد في الزنا ، أنه لا تجوز الشهادة فيه ، حتى يشهد الشهداء أنهم رأوا ذلك من الزاني والزانية عيانا يقينا كالميل في المكحلة ، فإن لم يفسروا ذلك على الزاني ، لم يكونوا في ذلك حجة عليه ، ولا جازت شهادتهم في وجوب الحد عليه ، وكذلك في الخمر والقذف حتى يفسر الشهود ذلك ، وأن القاذف المشهود عليه قذف هذا بالزنا ، وأنه سمع ذلك من القاذف يقذف هذا بالزنا بلفظ يصفه الشاهد ، يوجب قذفه للمقذوف بحضرة من المشهود عليه ، ثم يقام الحد بحضرة الشهود ، فلعلهم يرجعون عن شهادتهم قبل أن يقام الحد على المشهود عليه ، ولعل المشهود عليه يأتي بحجة يدرأ عن نفسه حقيقة مما شهد عليه به الشهود ، أو يوجب هنالك شبهة فيُدْرَأ عنه الحد بالشبهة .