كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢١٤

فصل : فإن قال : فإن العلماء مأمونون أنهم لا يشهدون على أبي بكر وعمر ولا على أئمة الهدى بالضلال .

قيل له : فبحسن الظن جهم أبطلت حكم الإجماع ، أو بحسن الظن بهم أجزت تقليدهم وإن كفروا ، وبحسن الظن بهم شهدت لهم بالعصمة فيما غاب عنك أنهم لن يكذبوا ولن يشهدوا زورا أبدا ، وهذا كله باطل ، بل يجوز

التقليد لهم فيما لا يجوز أن يكونوا فيه حجة ، ولو جهل ذلك من جهله ، ولا تجوز الشهادة لهم بالعصمة أبدا ، وإنما يشهد بالعصمة لمن صحت رسالته أو نبوته أو حقيقة إيمانه ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يشهدَ لهم بالعصمة على كل حال أنهم لا يعصون أبدا ، ولا يكون منهم خطا أبدا ، وإنما يشهد لهم بالعصمة أنهم لن يموتوا على معصية ولا خطا ولا فتنة .

فصل : فإن قال قائل : ليس الناس كلهم بمنزلة أبي بكر وعمر .

قيل له : ولكن في الناس من تجب حجته على من عرفه من المسلمين أكثر مما يجب عليه حق أبي بكر وعمر في حكم الظاهر إذا لم يعرفهما ، ولكل زمان رجال ، ولكل قوم هاد يهديهم إلى سبيل الرشاد ، بمنعهم عن سبيل الغي والفساد ، ومن نزل بمنزلة تكون حجة فيما قام به الله على أهل زمانه من نقل الشريعة وتظاهرت له شواهد الأمانة والعلم ، كان على من عرفه وقامت عليه حجته بمنزلة أبي بكر وعمر ، فيما قاما به من الحق وثبت لهما من الحق ، ولكل درجات مما عملوا ، ولكل قوم منازل لها قد نزلوا ، وعلى الكافة أن يسيروا بالعدل فيمن عرفوا أو جهلوا ، وليس للجاهل أن يترك حقا قد ثبت عليه قبوله لظنه أنه باطل ، ولا له أن يركب باطلا بجهله لظنه أنه حق ، قد قامت الحجة وانقطع العذر .

٢١٤ / ٢٩٣