باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٥ويقال له : أرأيت الأمراء والأئمة في الدين من لدن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- إلى الإمام سعيد بن عبدالله العماني -رحمهما الله - ، والفقهاء من لدن جابر بن زيد إلى أبي معاوية عزان بن الصقر ، ومن مضى على سبيلهم ممن هو مثلهم أو أعلم منهم أو دونهم ، إلا أنه يلحقه اسم الفقه والعلم ، أهؤلاء هم الأئمة والفقهاء الذين جاء الإجماع فيهم أنه لا يقبل الشهادة عليهم بعد موتهم في الأحداث أو غيرهم وغير صفاتهم .
فإن قال : بل هم هؤلاء .
قيل له : أرأيت من لم يعرف جابر بن زيد ولا محبوب بن الرحيل ولا محمد بن محبوب ولا عزان بن الصقر من ضعفاء المسلمين الذين تعبدهم الله بدينه ، ألهم أن يقبلوا الشهادة على أحد منهم في الأحداث إِذا لم يعلمه من فقهاء المسلمين ولا من الأئمة في الدين ؟
فإن قال : نعم له أن يقبل فيهم الشهادة إذا لم يعلمهم ، رجع إلى المكابرة التي كان عليها في أبي بكر وعمر ، والمغالطة والمكابرة لا تجوز . وإن قال : هؤلاء لا تجوز الشهادة فيهم لأنهم مشهورون عند الخاصة والعامة من المسلمين .
قيل له : فعلى جميع المتعبدين علمهم عندك أو لكل من لم يعرفهم أن يقبل فيهم الشهادة ، وتنفذ فيهم أحكام البراءة بالشهادة ممن نزل عنده بمنزلة العلماء في الدين .
فإن قال : لا ولكن يقبل فيمن سواهم إذا لم يعلم أنه من الفقهاء .
قيل له : سواهم في ماذا ؟
فإن قال : في الاسم والعلم .
قلنا له : يحكم بالأسماء في هذا أو بمنازل العلم ؟
فإن قال : بمنازل العلم .
قيل له : عند الكافة والخاصة .
فإن قال : كل من لحقه اسم العلماء في الدين ، ونزل بمنزلة العلماء في الدين ، فلا يجوز فيه هذا ، عند أحد من المتعبدين .
قيل له : فقد وافقت في أنه لا يجوز قبول الشهادة على الميت في الأحداث