باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٧خلف من بعد زمانه أو ممن كان في زمانه فجهله ، لموضع جهله بالعلماء ، وقد نزل العالم بمنزلة العلماء في دين الله عند أهل دينه في ذلك البلد ، هل له أن يقبل فيه الشهادة ويبرأ منه فلا يجد مخرجا أبدا من أن يقر أنه يقبل الشهادة في أبي بكر وعمر و جابر بن زيد ومحبوب بن الرحيل ومحمد بن محبوب وعزان بن الصقر ، ممن لم يعرفهم أو لا يجيز الشهادة على ميت حتى يعلم أنه ليس من علماء المسلمين ، أو يدعي علم الغيب أنه يحكم على مالا يعلم بحكم ما يعلم ، لأن حكم ما لا يعلم غير حكم ما يعلم ، وليس كل من لم يعلم أنه من الفقهاء جاز أن يحكم عليه أنه ليس من الفقهاء ، لأنه إذا حكم عليه بذلك حكم بأحكام الغيب ، ومن حكم بأحكام الغيب حكم بالباطل والجور وشهد بالزور .
فصل : فإن قال : إن الناس ليسوا بعلماء حتى يعلم أنهم علماء ، وله أن يحكم فيهم بأحكام ما هم عليه ، حتى يصح أنهم علماء ، لأن العلم حادث والجهل فيهم والضعف أزلي .
قيل له : لا يقال فيهم هكذا ، ولكن يقال إن الناس علماء وضعفاء ، ولا يخلو العلم منهم والضعف ، ومن لم يعلم أنه عالم ، فلا يجوز أن يحكم عليه بحكم الجاهل ، ولا يحكم له بحكم العالم ، ولكن يوقف عنه حتى يعلم أنه عالم ،فيحكم عليه بحكم الحقيقة ، أو يعلم أنه جاهل فيحكم فيه بالحقيقة ، ولا نعلم أنه جاهل حتى يعلم أنه محدث ما يجب به حكم الجهل ، وإذا علم أنه محدث ، ما لم يجب به حكم الجهل ، لزم على حدثه بغير سماع بينة .