باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وكفى من علم منه ذلك مؤنة سماع البينة عليه وكلفة ذلك ، وإذا لم يعلم أنه جاهل فلا يحكم عليه بحكم الجاهل ، كما أن الناس كافة ، من لم يعرف أمره منهم ، فهو موقوف لا يحكم له بولاية ولا عداوة ، حتى يعلم منه ما يوالى به فيوالى ، أو يعلم منه ما يعادى به فيعادى على علم ، فإن حكم على من لم يعلم منه ما يوالى بحكم العداوة ، فقد حكم بغير الحق وكان من حكام الجور ، ولووافق في حكمه ذلك بالعداوة عداوة عدو الله ، فهو عند اللهّ بذلك من الخاسرين ، ومن الظالمين في حكمه ، ومن الجائرين ، وكذلك من حكم على من لم يعلم أنه عالم بحكم الجاهل ، إذ لم يعلم أنه عالم ، فقد حكم عليه بالجور ، وشهد عليه بالزور على قياد ما عليه الإجماع .
فإن قال : فإنه يجوز له أن يقبل الشهادة على من لم يعلم أنه عالم بحكم الجاهل ، إذا لم يعلم أنه عالم على ما يجوز من قبول الشهادة ، فإن وافق عالما وبرىء منه على ذلك لم يسعه ، وإن لم يوافق عالما كان بذلك سالما .
قلنا له : وكذلك أيضا على قياد قولك أن يعادي على من لم يعلم منه ولاية ، فإن وافق من تجوز عداوته كان سالما ، وإن وافق من لا تجوز عداوته عند الله كان ظالما .
فإن قال : نعم له ذلك ، أتى بما يخالف فيه إجماع المسلمين ، بل إجماع المسلمين أنه لا يعادي من لم يعلم منه ولاية ولا عداوة ، وأنه عليه الوقوف عن الكافة بأسمائهم وأعيانهم ، حتى يصح معه في أحد منهم ما يعادى به ويوالى به ، وأنه إن أقدم على ولاية أحد بغير علم فوافق ولاية ولي الله أنه هالك ، وإن أقدم على براءة من أحد بغير علم فوافق عداوة عدو الله أنه بذلك هالك ، ولا نعلم ني هذا اختلافا .
فإن قال : فإذا يهلك معكم من أكل الأنعام والبهائم فوافق في ذلك الحلال منها . وكذلك من أكل الحلال من المواريث والبيوع والهبات .