باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٩قيل له : ليست المباحات الدالات على إباحة نفسها وحجزها نفسها ، كالمحجورات الدال عليها غيرها ، لأن الحلال بعينه مباح بصفته وعينه ، لا يدل عليه غيره ، والحرام مثله دال على نفسه وعن عينه وصفته ، والولاية في الشخص دال عليها غيرها وهو الإيمان ، ولا يبلغ إلى علم ذلك أبدا بغير الشخص ولا بمعرفة الشخص ، وكذلك لا يبلغ إلى معرفة الكفر من الشخص بالشخص ، ولا يبلغ إلى معرفة العداوة من الشخص إلا بالكفر النازل به ، فهذا فرق ما بين الأكل للمباحات إذا وافق الحلال في بغير علم ، والحاكم بالولاية والعداوة في الناس ، إذا وافق العداوة والولاية بغير علم منه بذلك ، فهذا محجور عليه هالك ، للعلة التي لم يبلغ إلى علمها من الإنسان ، والآخر مباح له ما هو دال له على حلال نفسه بعينه ، في حكم دين اللهّ ، وحرام عليه ما هو دال على حرمة نفسه ، في حكم دين الله ، وبذلك يبلغ العالم به إلى علمه .
فصل : وقال له : هل البراءة عندك بقبول الشهادة على الناس من الحقوق أو الحدود ؟
فإن قال : من الحقوق .
قيل له : فقد قال هذا أكثر أهل العلم ، إن شهادة العدول من قومنا تجوز على المسلمين في الحقوق ، وأجمعوا أنه لا تجوز شهادتهم عليهم في البراءة ، فقد خالفت إذاً الإجماع ، إذ قلت إن البراءة من الحقوق .
وإن قال : هي من الحدود .
قيل له : فهل علمت أن الحدود تقبل الشهادة فيها على من غابت حجته ، وتقام عليه الحدود بغير أن يحتج ويسمع حجته ؟
فإن قال : نعم .
قيل له : هذا ما لا نعلمه من قول المسلمين ، ومعنا أن هذا باطل من قولك ، إذ ثبت أن الحدود تدرأ بالشبهات ، وأن الحدود لا تقام إلا بحضرة الشهود والمشهود عليه .
فصل : وأما الشهادة على الشهرة في الأحداث على الأحياء في ذلك والأموات ، فقد قيل في ذلك باختلاف .