كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

فصل : واختيارنا وما نحبه من ذلك أنه لا تجوز الشهادة عن الشهادة في الأحداث في الأحياء والأموات ، ولا في أئمة الضلال لأن البراءة حد من الحدود وضرب منها ، وليس معنا لها شبه إلا الحدود ، فما جاز في الحدود من الشهادة ، جاز فيها معنا على ما ذكرنا ، مع أنه قد جاء فيها من التشديد ، إِذاكانت الشهادة فيها على معنى البراءة ، لا لغير ذلك من إقامة الحدود ، لأنه لا تجوز الشهادة في الأحداث إلا من العلماء على الجميع من العلماء وغيرهم ، ولم يقل ذلك في الحدود من الزنا والسرق والخمر وغيرها أو يزيد ، ووجدناها لا تتعلق إلا بمتعلق الحدود ، بل هي أشد من الحدود ، ولم نحب أن يترك فضل ما عرفنا ، وعدل ما أبصرنا ، فيما لزم من التمس ذلك منا أو من مذهبنا ، ويتعلق بالأقاويل التي لا بصر لها أصولا . فلا نحب أن تقبل الشهادة عن الشهادة من أحد من الناس ، في أحد من الناس ، كائنا من كان الشاهد أو المشهود عليه ، من الأحياء ولا الأموات ولا الحاضرين ولا الغائبين .

وكذلك سبيل الشهرة والشهادة عليها معنا ، أضعف وأضيق من الشهادة عن الشهادة ، ولا نحب أن تقبل الشهادة على الشهرة في شيء من الأحداث أيضا في أمر البراءة ، أيا كان المشهود عليه أو الشاهد ، من الأحياء ولا الأموات .

فصل : وأما الشهادة على الإقرار من المحدث بحدثه في مواضع ما وصفنا ، أنه تجوز الشهادة عليه من جميع المقرّين من جميع الناس ، فشهادة المشهود عليه بإقراره أنه أحدث ذلك الحدث فذلك جائز عليه ، ما لم يرجع عن إقراره ، فإذا رجع بطل عنه حكم الحدود ، قبل أن يقع عليه أول الحد ، من جلد أو رجم ، فإذا وقع عليه أول الحد ثم رجع عن إقراره بحدثه ، كان إقراره عند الحاكم ، أو شهدت عليه به البينة ، فذلك لا تنفعه الرجعة بعد ذلك ، وتثبت عليه الحدود .

وكذلك البراءة إذا وجبت عليه بإقراره بالحدث ، ثم رجع وتاب من كذبه ، بطل عنه حكم البراءة .

٢٢٤ / ٢٩٣