كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

قلنا له : لأن البراءة إذا تاب من حدثه رجع إلى ولايته وإلى حالته ، ولو صح عليه ذلك بعيان أو سماع أو بينة ، فمتى تاب من ذلك الحدث ، رجع إلى ولايته وإلى حالته ، ولو بعد سنين مذ برىء منه عليه ، ولأن الحد متى وقع عليه أول سوط وأول حجر من الرجم ، ثم رجع عن إقراره بطل ذلك الرجوع ، وثبت عليه الحد ، لأنه لو تاب من ذلك الحدث الذي يوجب عليه الحد لم يزِل ذلك عنه الحد ، ولو تاب ورجع إلى ولايته ، فإذا تاب من ذلك وثبت عليه الحد وزال عنه حكم البراءة ، فإذا كان يزول عنه حكم البراءة بما لا يختلف فيه أنه لو تاب وثبت عليه الحد بما لا يختلف فيه أنه لو تاب لم يدرأ عنه الحد بتوبته ، ولا يجوز معنا أن يثبت عليه الحكم بالبراءة في موضع ما يدرأ عنه الحد بمثله ، وهو مما لا يختلف فيه من ثبوت الحد عليه يدرأ عنه البراءة به إذا تاب من حدثه ، ولو صح عليه ،فأحرى أنه إذا رجع عن إقراره بحدثه وتاب من كذبه على نفسه بإقراره عليها بما يزعم أنه كاذب فيه على نفسه ، أن يرجع إلى الولاية إن كان وليا ، وإلى حالته إن لم يكن من قبل وليا ولا عدوا ، وإن كان عدوا فهو على ما هو عليه حتى يتوب مما به ، وجبت عداوته بما قد عودي عليه قبل ذلك ولا يعادى بما قد صح له الخلاص منه في الحكم .

فصل : فإن قال قائل : فلم لا تقبلون الشهادة عن الشهادة وعلى الشهرة في الأئمة السالفين ،الذين قد أجمع المسلمون على تضليلهم ، وتتابع على ذلك قولهم وسيرهم وأخذوه عن بعضهم بعض ، لأنه لا يدرك الحي أبدا في عصرنا إلا عن الشهادة على الشهرة أو الشهادة عن الشهادة .

٢٢٦ / ٢٩٣