كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

قلنا له : لا تقبل الشهادة عن الشهادة ولا على الشهرة فيما لا يصح معنا فيه أصل يبنى عليه ، ما لم يصح معنا في السالفين حكم شهرة أحداثهم ، ولكن نُجامِع المسلمين على الولاية لهم على براءتهم ممن يبرؤون منه من الأئمة السالفين ، ومن جميع العالمين ما لم يصح معنا أن أحدا من المسلمين الذين يلزمنا ولايتهم برىء من أحد ممن قد وجبت علينا ولايته بوجه من وجوه الحق ، وشهد على أوليائنا من المسلمين إذا وافقناهم في ذلك بالولاية أنا قد وافقناهم في أصل الدين ، وإن لم يوافقهم في لفظ البراءة ، ولا في نفس الشهادة بالقطع على من شهدوا عليه وعلى من برئوا منه ، ويشهد على أنفسنا أنا إن وافقنا المسلمين بالبراءة قطعا ممن برئوا منه والشهادة قطعا على من شهدوا عليه بغير حجة تقوم لنا في أصل دين الله ، أنا لهم في أصل دين الله مفارقون ، وإن زعم من زعم من الجاهلين أنا لهم بذلك في الدين موافقون ، للأثر المجمع عليه أنه من وقف عن أحد من المحدثين ، وتولى من برىء منه من المسلمين فقد برىء من ذلك المحدث في أصل الدين ، وأنه من وقف عن أحد ممن وجبت ولايته في أصل الدين وتولى من تولاه من المسلمين ، فقد تولى ذلك المسلم في أصل الدين ، ولا نعلم في ذلك اختلافا بين أحد من أهل العلم من المسلمين ، ولا يصح في هذا اختلاف ولا يستقيم .

فإن قال : فما تقولون فيمن برىء وقبل هذه الشهادة على الأئمة السالفين ممن قد أجمع المسلمون على البراءة منه .

٢٢٧ / ٢٩٣