كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

قلنا له : إِن كانت براءة من الأئمة السالفين من أجل أن برىء المسلمون منهم ، فبرىء منهم إذ صح معهم أن المسلمين يبرؤون منهم ، أو إذ قد شهرمعه ذلك وإذ قد شهدت معه على تلك البينة أنهم برئوا منهم ، وأجمعوا على البراءة منهم أو من أحد منهم ، فقد برىء على الباطل ولا يسعه معنا البراءة على هذه الصفة ، ولا يتولاه على هذه الصفة ، وأقل ما يفعل فيه تترك ولايته على ذلك ، وإنه لحقيق بالبراءة ، وقد قيل إنه يبرأ منه على ذلك ، والبراءة منه أشبه من الوقوف ولا ولاية له عندنا على ذلك .

فصل : وأما إن قبل الشهادة على الشهرة على وجه ما جاز ذلك مما أجازه من المسلمين ، أو قبل الشهادة عن الشهادة بعلم وفعل ذلك ، فلا يضيق ذلك معنا عليه ، وإن كانت له معنا ولاية لم تترك ولايته ، وهو معنا على حاله إن شاء الله .

فإن قال : فقد تركتم إجماع المسلمين ، إذ أجمعوا على البراءة ممن أجمعوا عليه وتركتم أنتم ما أجمعوا عليه .

قلنا له : ما أحسنت النظر ولا اهتديت لسبيل أهل البصر لولا ذلك ما قلت هكذا إِذا زعمت أنا تركنا الإجماع ، ونحن على الإجماع من قول المسلمين ،ولو وافقنا المسلمين على البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه باسمه وعينه ، من أجل إذ أجمعوا على البراءة منه من غير أن يصح معنا الذي أجمعوا على البراءة منه من أجله ، وإنما صح معنا الإجماع منهم على البراءة منه ، فنحن نشهد على أنفسنا أنا لو وافقناهم في البراءة ممن أجمعوا على البراءة منه أنا ممن أجمعوا على البراءة منه ، ولكنا قد دخلنا في الإجماع من أمر ما يعادونا عليه ، وأنا لهم بذلك مفارقين غير موافقين .

٢٢٨ / ٢٩٣