كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

فصل : فكيف وأنك تقول : أناّ من إجماعهم خارجون ، وفي مفارقتهم متوجلون، نعوذ بالله من خبرتك وضعف بصيرتك ، إذ جعلت الإجماع على الدعوى إجماعا على الدين ، وإنما سبيل إجماع المسلمين على البراءة من أحد بعينه ، إذا علم ذلك منهم أحد كإجماعهم ، بدعوى درهم أو دينارفما فوقه وما دونه ، مما يقع عليه الأملاك وهم مائة ألف أو يزيدون من أمثال أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب ونظرائهما ، وإن كانوا قليلا ولعله ليس لهما نظير في أهل القبلة ، وإنما أردنا بذلك المثل لئلا تثبت الشبهة لهما من الأئمة ولا من يضاهيهما ، وإن كان المسلمون عظيمي الدرجات عند الله وفي دين المسلمين ، والمدعى عليه مثل أبي لهب بن عبدالمطلب وأبي جهل عمرو بن هشام وأمثالهما ونظرائهما ، وإن كان ليس في أهل الزمان لهما نظير فادعى هؤلاء الجماعة على المدعى عليه هذه الدعوى و حضرهما أهل البر والتقوى من الحكام والعدول من أهل الإسلام ، هل كان يجوز للشهود أن يشهدوا لهم على دعواهم بهذه الدعوى ، إذ لا يشكّون في حسن الظن بهم أن يدعوا على هذا المدعى عليه باطلا ، أو هل كان للحاكم أن يقبل منهم هذه الدعوى ، ويحكم لهم بها.

فإن قال : لا .

٢٢٩ / ٢٩٣