باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وإنما الذي يسمى إجماعا من المسلمين إذا ظهر منهم الإجماع على الحكم بالحدث الواقع مع المحدث ، إذا عارضهم في ذلك من ليس عليهم بحجة من الضعفاء أومن علماء أهل الضلال ، فإجماعهم على خطا المحدث المحتمل للحق والباطل مع صحة الحدث مع من صح معه إجماع ، ولا يجوز قول من خالفهم عليهم ، ولو كانوا قد حكموا في ذلك في سريرتهم بالباطل وحاشاهم من ذلك ، ولكن لما قاموا بما كانوا فيه حجة ، كانوا بذلك حجة على من علم الإجماع منهم على الحدث بالخطأ ، ولا يلزم ذلك من لم يعلم كعلمهم إلا أن يشهد الحكم عليهم والإجماع منهم على كفر المحدث ، وهم الحجة في الشهادة على الكفر والخطأ ، فإن ذلك يقوم مقام الحجة في قيامهم بالحكم على المحدث ، لأنهم الحكام والشهداء ، وأما شهرة البراءة والخلع أو المفارقة ، فكل ذلك يخرج مخرج الدعوى ، وعلى من علم منهم ذلك أن يتولاهم على براءتهم وفراقهم وخلعهم لذلك الذي برئوا منه أو خلعوه ، أو فارقوه في دينهم ، فافهموا معاني دقائق الأمور ، فإن الشهرة للبراءة غير الشهرة للشهادة منهم على كفر المحدث وعلى نفاقه ، لأنهم إذا كانوا هم الحجة والعلماء فالشهادة منهم على كفره ونفاقه في مواضع ما يكونون فيه شهودا ، فكذلك شهرة ذلك عنهم في مواضع ما يكونون فيه حجة وحكاما حجة على من علم ذلك وله منهم .