كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

فصل : وكذلك إن شهر حكمهم على محدث بالكفر أو الضلال عن الحق ، ولا نعلم العالم منهم ذلك على ماذا شهدوا ، ولا على ماذا حكموا به عليه ، فإجماعهم على كفره وضلاله حكما ثابتا في أكثر القول معنا ، وهذا الذي وصفناه أن شهادتهم على الاسم الواقع بأهله حجة ولا يحتاجون إلى تفسير ، كذلك إذا شهد منهم إيقاع الاسم بأهله فالشهرة من شهادتهم التي قضت ، وحكمهم الذي نفذ ثابت على من علمه وله ، إذا كانوا هم العلماء ،ولم يختلفوا في تلك الشهادة ولا ذلك الحكم ، وإن تكافأت شهادتهم واختلف حكمهم بطل حكم الإجماع ، وكان الحدث بحاله لا يصححه حكم البعض ولا شهادة البعض ، إذا تكافأت شهادتهم واختلف حكمهم ، والحدث يحتمل للحق والباطل أو مجهول عند من صح معه اختلاف حكمهم ، وتكافؤ شهادتهم بالسماع أو بالشهرة ، فذلك مزيل عنه وله حكم الإجماع .

فصل : وأما إذا صح الحدث الذي لا يحتمل الحق والباطل ، فكان الحدث باطلا لا مخرج لمحدثه من الباطل ، فاختلف العلماء في الحكم في ، فالموفق منهم للصواب هو الحجة ، وقوله هو الإجماع ، ولو كان واحدا والمخالف له هو المدعي والقاذف ، ولا يقبل قول مدع ولا يصدق قاذفا ، وعلى من امتحن بعلم ذلك من المحدث ومن المختلفين أن يتولى المحق منهم ، ولا يجوز له أن يقف عن علماء المحقين من أجل قولهم بالحق ، ولا من أجل حكمهم بالحق ، ولا من أجل قيامهم بالحق ، ولو خالفهم في ذلك من يظن هو أنه نظير لهم وحجة عليهم ممن هو مثلهم في العلم والفضل ، فالمحق هاهنا هو المحق ، والمبطل هو المبطل ، فأما المحق فلا يجوز ترك ولايته ولا الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين ، وأما المبطل منهم ففي أكثر القول أن قول المحق المخالف للمبطل من العلماء إذا قام بالفتيا على الجاهل للحكم ، العالم باختلاف المختلفين من العلماء فيما فيه الحق في واحد ولا يجوز الاختلاف فيه حجة على الجاهل .

٢٣٢ / ٢٩٣