كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

وعليه أن يعلم من حينه ضلال الضلال وباطل المبطل بحجة الفتيا من العالم المحق ، لأن المحق حجة إذا كان الحق في واحد من الاختلافين .

فصل : وقد قيل : إنه لا يضيق عليه إذا أشكل عليه أمر الاختلاف ، وله أن يقف عن المبطل ولا يتولاه بدين ، وإن تولاه برأي وسعه ذلك ، وأما المحق فلا يجوز له أن يبرأ منه ولا يقف عنه من أجل ذلك برأي ولا بدين ، فإن فعل ذلك فهو هالك ولا عذر له في ذلك .

فصل : وأما إن كان الحدث فيما يحتمل الحق والباطل ، أو كان لا يعرف أصل ما اختلفوا فيه من الحكم على المحدث ، ولا من البراءة منه ، فهم على اختلافهم ذلك أو براءتهم من المختلف فيه ، والمتبرىء منه ، فهم محقون جميعا ، وهم في الولاية عند من ألزمته ولايتهم ، وإن تظاهروا ببراءة المتبرىء منه وولايته ، ما لم يخطّىء بعضهم بعضا على ذلك ، أو يقيم بعضهم بعضا على الآخر حجة تبطل بها حجته وينحل عن الإسلام ، فإن برئوا من بعضهم بعضا على ذلك ، فإن علم المتبرىء بالبراءة من صاحبه ، كان هو المبطل المخلوع القاذف في حكم الظاهر ، ويبرأ منه والمتبرىء منه بعد ذلك ، إذا أظهر البراءة منه في الولاية ، لأن له في الحكم أن يبرأ ممن برىء منه في حكم الظاهر ، وهو ببراءته منه محق عند من غاب عنه أمرهما ، والمبتدىء بالبراءة من صاحبه منهما هو المبطل والضال في حكم الظاهر ، وإن لم يعرف المبتدىء منهم بالبراءة من صاحبه على ذلك ، إلا أنهم تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض ، وقد كانوا محتلفين في الحدث الذي يحتمل صواب كل واحد منهم لموضع ما غاب من أمره أو لاحتماله أو لا يعلم منهم اختلافا في شيء حتى تظاهروا بالبراءة من بعضهم لبعض ، فإن علم المبتدىء فهو المبطل وإن لم يعلم المتبرىء فالكل بحال واحد .

٢٣٣ / ٢٩٣