باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤وقد قيل فيه إنهم جميعا في الولاية حتى يعلم المحق من المبطل منهم بمنزلة المتلاعنين ، وقد قيل إنهم في الوقوف حتى يعلم المحق منهم من المبطل . وقد قيل في البراءة وهو قول ضعيف شاذ من الأقاويل ، وأصح الأقاويل في الحكم تبرئة الجميع ثم الوقوف يصح ذلك ، وأما البراءة منهم جميعا فشاذ عندنا من أصول قول أصحابنا من أهل العلم من المسلمين .
فصل: لاذا كان الاختلاف فيما لا يكون الحق فيه إلا في واحد ، والحدث لا يحتمل المخرج ، وكان المختلفون في ذلك من العلماء كلهم ، والعالم المحق حجة على من خالفه وعلى من علم اختلافهما ، وليس لمبطل حجةعلى محق ولا يتكافأ الحق والباطل ولا حجة لمبطل على محق .
فصل : وكذلك إن كان الحدث لا يحتمل باطلا وإنما هو خارج مخرج الحق ، فاختلف فيه العلماء وفي حكمه ، والمحق من وافق الحق وهو الحجة ، ولا حجة لمبطل على محق من العالم ، وقول العالم حجة في الفتيا ، وعلى من عرف منه ذلك أن يقبل منه الحق ولا يلوي عنقه ، وأقل ما يلزمه أن يتولى المحق العالم ، ولا يجوز له الوقوف عنه ولا البراءة منه برأي ولا بدين ، فإن فعل ذلك هلك وأقل ما يلزمه في المبطل ولو كان عالما ممن كانت تقوم به الحجة ، أن يتولاه برأي ولا بدين ، فإن تولاه بدين بغير شريطة براءة في الجملة هلك بذلك .