كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

وإن كان المبطل ضعيفا والعالم محقا والحكم مما الحق فيه واحد ، فهو أضيق على الجاهل العالم باختلافهما ، ويسعه ذلك في بعض القول ، وإن كان المبطل هو العالم والمحق هو الضعيف من المسلمين والحق في واحد ، والحدث لا يحتمل إلا معنى واحدا ، ولا حجة لمبطل على محق ، ولكن إن لم يبرأ الضعيف من العالم إلا أنهما اختلفا في ذلك فلا تبعة على الضيف ، ولا تجوز ولاية العالم المبطل بدين إلا على اعتقاد براءة الشريطة في بعض القول ، فإن تولاه برأي وسعه ذلك والضيف على ولايته ، فإن وقف عنه بدين أو برىء منه برأي أَو بدين هلك ، ولكن إن وقف عنه برأي وسعه ذلك ، فإن برىء الضعيف من العالم المبطل من أجل باطله ولم يعلم الجاهل صواب ذلك من خطئه جاز له أن يبرأ من الضعيف هاهنا برأي لموضع إذ قذف وليه ولم يقم به عليه حجة بفتياه ولو برىء العالم المبطل من الولي الضعيف المحق ، وقد اختلفا في ذلك الذي الحق فيه واحد والمحق منهما هو الضعيف ، والمبتدىء منهما بالبراءة هو العالم المبطل ثم تخالعا على ذلك ، كان المبطل منهما على حال هو العالم ، وهو القاذف وعليه البراءة لازمة من أجل القذف ، وتكون البراءة منه بدين إن علم وجه صواب ذلك ، وإن برىء منه برأي وسعه ذلك ، وإن ضاق عن ولاية الضعيف على هذا فتولاه برأي و برىء منه برأي من أجل براءته من العالم ، لم يضق عليه ذلك ، وإن برىء منه بدين هلك ، وإن برىء من العالم بدين في الحال الذي يكون فيه مبطلا في جميع الحال فهو سالم ، وإن كان اختلاف العالم والضعيف فيما يجوز فيه الاختلاف ، وقد تقدم فيه الاختلاف ، وهو مما يجوز فيه الاختلاف ، فالقول فيه واحد بين العالم والضعيف والعالمين ، وكلاهما محقان ، فإن برىء العالم من الضيف على ذلك كان مبطلا ، وكانت البراءة منه بدين .

٢٣٥ / ٢٩٣