كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

فصل : فإن لم يعلم ما اختلفوا ولا كيف كانوا عليه حتى قذف أحدهم الآخر ، وبرىء منه فبرىء المقذوف من القاذف ، وجهل العالم منهم ذلك وحكمه ، فالبراءة من القاذف بالرأي والوقوف عنه بالرأي ، ولا تجوز الولاية له بالدين إلا على عقد البراءة في الشريطة ، ولا يجوز الوقوف من المحق بالدين ، ولا تجوز البراءة منه بالرأي ، ولكن تجوز البراءة منه بالشريطة ، والولاية له بالدين والوقوف عنه بالرأي ، لان لم يعرف حكم الاختلاف ولا على ما اختلفوا ، ولا المبتدىء منهم بالبراءة من صاحبه إلا أنه برىء الضعفاء بعضهم من بعض ، لا يعرف أصل ذلك منهم في ذلك ، بمنزلة العلماء ، والاختلاف فيهم واحد والولاية لهم في بعض القول ، والوقوف في بعض القول ، والبراءة على ما وصفنا ، والولاية لهم أحب إلينا ثم الوقوف ، ولا نقول بالبراءة منهم ، ولا يصح معنا ذلك على مذاهب المسلمين ، وهذا كله إذا كان قد وجب عليه الحكم بولاية العلماء من المسلمين والضعفاء ، وثبت عليه ذلك بحكم الحق ، فالقول فيه على هذا ، وأما إذا لم يقم عليه شواهد الحجة للعلماء بعلمهم ولا بولايتهم ، وكان لا يعرف منهم ما تقوم به شواهد الحجة من العلماء ، وقد ثبتت عليه ولايتهم في حكم الحق ، فحكم العلماء عند هذا العالم باختلافهم حكم الضعفاء من المسلمين الذين قد ثبتت ولايتهم ، وقد بينا ذلك ولو كان العلماء قد صحت منزلة علمهم عند الله وعند عامة الناس إلا هذا الإنسان ، فإذا قامت عليه شواهد الحجة بعلم العالم وفضله وأمانته وموافقته للحق ، فليس له أن يجهل ما لزمه من حجته ، وعليه أن يسير فيه سيرته عند شواهد الحجة عليه في ولايته وقيام الحجة عليه في الفتيا منه ، وما لم تقم عليه شواهد الحجة فليس عليه في ذلك ضيق .

٢٣٨ / ٢٩٣