باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠وإذا كان الاختلاف فيما يسع جهله علمه من الدين الذي الحق فيه في واحد بين من لا ولاية له ، وبين من قد وجبت عداوته من أهل الخلاف ، أو من فساق أهل الدعوة ، فكل ذلك مما يسعه جهل علمه ، وغير متعبد فيه بعينه بشي ما لم يتول على ذلك مبطلا بدين أو بحدث لمحق في ذلك بعينه ، ممن لم يلزمه له ولاية براءة أو وقوف عنه ، بدين من أجله ،غير وقوفه عنه في الجملة ، أو بحكم فيه على محق فيه بباطل من أجله ، ولو كان في غيره مبطلا فلا يجوز له وإن جهل ذلك أن يخطئه في صواب ما قال من أجل صواب ما قال لم ولا تحدث له تخطئة غير ما كان قد لزمه من أجله ، فهو في هذا كله ما لم يقبل باطلا أو يرد حقا ، أو يخطىء محقا أو يصوّب مبطلا ، أو يتولاه بدين على ذلك في حال جهله بالأشياء كلها التي يسع جهلها وجهل علمها ، فهو في جميع الأشياء من ذلك ما لم يرد حقا أو يقبل باطلا أو يتول مبطلا بدين ، أو يقف عن ضعيف محق بدين ، أو عن عالم محق ،قد وجب عليه معرفة علمه وفضله برأي أو بدين بباطل يجهله ، أو يصوب مبطلا على باطله ، أو يخطِّىء مصيبا على صوابه ، ولو كان قد تقدم خطا المصيب في ذلك بغيره أو تقدم صواب المخطىء قبل ذلك فهو سالم أبدا على هذا إِلى أن تقوم الحجة عليه بعلمه من أي الوجوه بلغ إلى علم ذلك وأبصره ، فإذا أبصره وعرف عدله وخطا ذلك من صواب لم يجز له أن يرجع بعد العلم إلى الجهل ، ولا بعد اليقين إلى الشك وهو برجوعه عن ذلك وشكه غير معذور ، بل مقطوع عذره وحجته في ذلك ، ولو تقدم إليه علم ذلك الذي مما يسع جهله علمه على لسان معتوه أو صبي أو مشرك ، أو من حيث لا يعلم من أين علم ذلك ، ولا من أين اكتسب علمه أو من إِلهام ، فمن أي الوجوه بلغ إليه علم ما يسع جهله من دين الله الذي تعبد به عباده ثم لزمه حكم ذلك ، كان العلم دالا على ذلك الحكم ، فعليه الاستدلال بعلمه ذلك وعليه العمل بعلمه به ذلك ، والولاية به بعلمه ذلك والبراءة بعلمه ذلك