كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

فالقول في هذا كله واحد ، والمعنى فيه واحد وكذلك ما كان من مثله وأشباهه وشكله بما هو لاحق به من صفة الله -تبارك وتعالى- وتوحيده ، كذلك ما كان من علم وعد الله ووعيده وإثبات ذلك له في عبيده ، على ما يصح من ذلك ويحسن من الثبوت ، لا على ما يتنافى ويبطل في صفة الجبروت إثبات وعده ووعيده لأهل الحياة قي الحياة كائنات ، ووعده ووعيده لأوليائه وأعدائه ثوابا وعقابا بعد الوفاة ، ولا فرق في ذلك معنا ولا شك في صفة الله - تبارك وتعالى - ، والعلم بالله - تبارك وتعالى - أنه صادق في جميع مقاله ، حكيم عليم في جميع أموره وأفعاله ، عادل في جميع أحكامه ، بار في جميع أقسامه ، لا يجوز عليه في شيء من أموره العبث ولا اللعب ولا النصب ولا اللغوب . وأسماء الله -تبارك وتعالى -وصفاته لا تخلو من أحد أمرين : إما أن يوصف ويسمى بما لايجوز أن يوصف ويسمى به غيره من الموصوفين والمسمين ، وإما أن يسمى ويوصف بما يجوز أن يسمى به غيره ويوصف به غيره ، فلا يجوز أن يشبهه موصوف فيما وصف به ، ولا مسمى فيما سمي به ، وكل شيء جاز على غيره -تبارك وتعالى -فمنفي عنه أنه مثله في ذات أوصفة أوحال أو معنى ، تبارك الله وتعالى عن شبه المخلوقين وصفات المخلوقين علوا كبيرا .

٢٤٥ / ٢٩٣