كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

فصل : وكذلك مما لا يسع جهله إذا خطر بالبال أو سمع بذكره أن يعلم العبد أنه مذ خلقه الله وقد علم أنه كافر وعدو له ، أنه لا يرجع مؤمنا أبدا ولا يرجع وليا له أبدا ، ولا يكون إلا عدوّا لله ، كما قد علم اللهّ أنه عدو له وكافر ، كما قد علم الله أنه كافر في علم الله ، وأن علم الله فيه لا يتحول ولا يقدر هو أن يتحول عن علم الله فيه ، وأنه واصل وبالغ إلى جميع ما قد علم الله أنه بالغه وواصله في ذات الدنيا والدين ، وهذا مما لا يسع جهله وهذا بحر لا يكاد أن يُعبر ولا يستطاع أن يوصف ويذكر ، ولكنه بعضه من بعض وبعضه مصدق لبعض ، وبعضه شاهد على بعض ، وكل ما جاء من دين اللّه مما يخرج فيه المعنى إلى أن يكون من صفة اللّه - تبارك وتعالى - ، فهو مثل هذا ، ولا يسع الجاهل جهله عند خطور ذلك بباله ، أو سماع ذلك بإذنه ، وعلم معاني ذلك والمراد به ، ولو جهل وجوب ذلك فغير معذور في ذلك ولا منفس له في السؤال عنه لبار ولا فاجر ، ولا مؤمن ولا كافر ولا عالم ولا جاهل ، ولا غائب ولا حاضر ، وهو هالك بجهل ذلك في وقته وساعته ولا توبة له ولا مخرج له من الهلكة إلا بعلم ذلك والرجوع إلى علمه مع التوبة من جهل ذلك ومن الشك فيه .

وكلما قامت عليه في ذلك الحجج من المعبرين كان أعظم الحجة عليه ، وكل من عبر له ذلك زاده اللهّ بذلك حجة عليه ، وازداد بذلك جهلا وضلالا كان المعبر له ذلك صغيرا أو كبيرا ، بارا أو فاجرا ، مقرا أو منكرا .

٢٥٠ / ٢٩٣