كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

فصل : وإذا ثبت علم الوعد والثواب لأهل طاعة اللّه على طاعته من حجج العقول ، وثبت علم الوعيد والعقاب لأهل معصية الله على معصيته من مثل ذلك ، ثبت أن اللّه - تبارك وتعالى - لا يعاقب على معصية إلا من استحق سخطه وبغضه وعداوته ، وأي ذلك من أحد الأمور علم العالم أن اللّه ساخط أو مبغض أو معادي لأهل معصيته على معصيته ، فقد أثبت عداوة اللّه لأهل معصيته ، وإذا أثبت عداوة اللهّ لأهل معصيته على معصيته ، فقد أثبت حكم البراءة من اللهّ لأهل عداوته ، ولو لم يبرأ بلسانه ، ما لم يجهل ذلك كله وعلم معانيه ، فيشك في ذلك من صفة اللّه - تبارك وتعالى - ، فلا يدري إذا خطر بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه ، أيثيب اللّه على معصيته أهل معصيته أو يعاقبهم ، أو يثيب أهل طاعته على طاعته أو يعاقبهم ، أو يعاقب على معصيته أولا يعاقب من عصاه ، أو يثيب على طاعته من أطاعه أولا يثيب ، فإذا شك في هذا فلم يميز علم ذلك ، كان بذلك هالكا .

٢٥٢ / ٢٩٣