كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

وكذلك إن جهل أو شك أيثيب اللهّ أولياءه وأهل طاعته أو يعاقبهم ، ويحبهم على معصيته أو يبغضهم ، أو يسخط عليهم في ذلك أو يرضى عنهم ، أو يعاديهم أو يواليهم ، فإذا شك في هذا إذا خطر بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه كان بذلك هالكا ، وإذا أثبت وعلم أن اللهّ ساخط ومعادي أو مبغض على معصيته من عصاه ، وموالي أو محب أو راضي على طاعته من أطاعه ، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة في الجملة وفي تفسير الجملة ، لأنه بالجملة قد أثبت أحكام دين اللهّ - تبارك وتعالى - ، وكان ذلك كافيا له عن تفسير ذلك ، ما لم يخطر ذلك بباله أو سمع بذكره أو يدعى إليه أو أعلم به وعرف معاني ذلك والمراد به ، فإذا خطر ذلك بباله أو سمع بذكره أو دعي إليه أو علم به وعوف معاني ذلك والمراد به لم يسعه إلا علم ذلك وإثباته على وجه ما يكون مثبتا لوعد اللّه ووعيده على طاعته ومعصيته ، وثوابه وعقابه وعداوته وولايته ومحبته وبغضه ورضاه وسخطه ، ولا يجوز الشك في ذلك ولا الريب فيه ، ولا جهل ذلك ولا وصفه على غير معانيه ، فثبتت أحكام الولاية والبراءة في أصل دين اللهّ في أصول ما لا يسع جهله ، وفي تفسير الجملة ، ومن أحكام صفة اللهّ - تبارك وتعالى - ، ومن حجج العقول ، ولم يجز غير ذلك في صفة الله - تبارك وتعالى- ، وهذا الموضع هو من جملة الولاية والبراءة ومن تفسير جملتها .

٢٥٣ / ٢٩٣