كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الفرق في حكم الإمام في الأحداث وشهادته وما كان من التعزير والحبس بحكم الإمام وما يجب كفر من أقر بذلك ومن أنكر أو لم يصح عليه الإمام الحدث

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ولو شهد الإمام على رجل بالكفر حين أخرجه للقتل وقتله على وجه القود والحكم ، لم يكن ذلك بموجب لكفره ، ولو شهد ذلك عن إلامام أنه شهد على من قتله بالكفر ، لم يكن ذلك موجبا لكفر المقتول ، لأن الإمام حجة في القتل وليس بحجة في الشهادة بالكفر ، فلما أن كان حجة في الحكم كان ما وجب من حجته في حكم ما ، يكون ذلك الحكم موجبا لكفر من قام عليه الحكم ، كان صحة حكم الإمام عليه موجبا لكفره ، ولو لم يدع ذلك عليه الإمام ولم يقل ذلك فيه بلسانه ، ولم يظهر ذلك عليه في إعلانه ، لأن الحكم في ذلك بحكم من الإمام ، ولا يجوز أن يكون المحدود إلا كافرا حتى يتوب من الحد ، والتوبة حادثة وثابتة كان قبل الحد أو بعده ، فهي جائزة ، ولكن الكفر بصيام الحد ثابت حتى تصح التوبة بشهرة أو شهادة أو سماع لذلك .

فصل : وقد يجوز أن يقتل الإمام رعيته على غير الحد ، ويجوز أن يكون المقتول غيركافر ، ولذلك ليس القتل موجبا للكفر ، ولما لم يكن موجبا لكفر المقتول بثبوت الحكم من الامام لم تكن شهادة الإمام على المقتول بموجبة لكفره ولو شهر ذلك من شهادته ، لأن شهادته وحده لا تجوز ولأن الحكم منه بالقتل يجوز ، فافهموا هذا الباب من أحكام الإمام ومن شهادته .

٢٦٢ / ٢٩٣