باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤فهذا ما بلغنا في هذه الأحداث في أهل عمان وفي المتدينين من أهل الدار ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة من القول فيها وفي أهلها ، ولا نعلم من أحد منهم أنه يخطّىء صاحبه فيما يقول بخطئه دينونة ، ولا يشهد عليه في ذلك بباطل ، وإن كان قد أظهر خلافا لما هو عليه في أمر هذه الأحداث ، فمضى من مضى من أسلاف أهل النحلة من المسلمين على هذا ، ممن يجب له اسم الاستقامة ، ولا تصح عليه مخالفة في دينونة تصح عليه فيها أنه يخالف فيها حكم أهل الحق ، وهذا الذي وصفناه في الصلت وموسى وراشد ، وأما عزان بن تميم فبلغنا أن بعضا من أهل نحلة الحق من المسلمين من أهل الدار كان يتولاه ويقول إن عقدة إمامته كانت صحيحة ، وأنه لم يصح منه بعد ذلك ما يجب به خلع عن الإمامة فتولاه على ذلك ، ولا يجوز معنا في حكم الحق أن يتولى متول عزان بن تميم والحواري بن عبداللهّ والفضل بن الحواري في معنى وقت واحد ، لأن إمامتهما لا محال أن إحداهما باطلة ، فلا يجوز معنا على كل حال ولايتهما إلا لمن غاب عنه أمرهما ، ولم يعرف باطلهما من حقهما ، ولم يصح معه ثبوت إمامة أحدهما دون الاخر ، وكان قبل ذلك قد امتحن بولايتهما ولم يعرف أيهما المحق من المبطل ، بوجه حق لا يشك فيه ، فإذا كان على هذا وقد كان قبل ذلك يتولاهما فلا محال أن أحدهما مبطل إذا كانا إمامين في مصر واحد متضادين متحاربين ، فلا شك في باطل أحدهما وقد يحتمل أن يكونا جميعا مبطلين ، ولا يحتمل أن يكونا جميعا محقين ، فإذا كانا على هذا فقد وقع الاختلاف فيهما .