باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥فقال من قال : يتولى ولييه على حسب ما كانا عليه ، لأن أصل ولايته لهما كانت على غير شبهة ، وكانت على بيان وصحة ثم إنه أشكل أمرهما بعد ذلك واشتبه فهو على الولاية باليقين حتى يزيل عنه حكم الولاية لهما أو لأحدهما حكم اليقين في ذلك ، والعلة في ذلك لمن قال بهذا الإجماع من المسلمين أن كل من صح له في الإسلام حكم ، أو وجب له فيه اسم فلن يزول عنه إلا بحق واضح يوجب عليه ضد ذلك الحكم ويلزمه ضد ذلك الاسم .
وقال من قال بالوقوف عن ولايتهما لما أشكل من أمرهما ولا محال أنه يعلم أنه يتولى على الانفراد مبطلا باسمه وعينه ، والعلة في ذلك لمن قال به ، الأثر الصحيح أن كل مشكوك موقوف ، والأثر أن الأمور ثلاثة أمر بان لك رشده فاتبعه ، وأمر بان لك غيه فاجتنبه ، وأمر أشكل عليك فكِلْه إلى الله ، وذلك مما تصح به الرواية ، وكذلك قوله : أترك ما يريبك إِلى ما لا يريبك .
وقال من قال بالبراءة منهما جميعا ، وهذا قول شاذ لاحجة له لأن البراءة لا تقام على الشبهة ، وحسب ذلك وجدنا عن أبي عبدالله محمد بن محبوب -رحمه الله - في هذه الأقاوبل الثلاثة في المتضادين والمتلاعنين والمتحاربين ، ولا نعلم المصيب منهما من المخطىء ، ولا المحق من المبطل ولا الصادق من الكاذب ، فقال : قد قيل في ذلك بالولاية والوقوف والبراءة ، والقول بالبراءة قول شاذ ، وعلى ها وجدنا عنه هو أنه يذهب الى الوقوف في هذا ومثله ، ووجدنا عن أبي علي موسى بن علي - رحمه الله -أنه كان يذهب في مثل هذا إلى الولاية للجميع ، اذا لم يصح المحق منهما من المبطل ، وقد تقدمت لهما ولاية .