باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦وقد حفظنا عمن أخذنا عنه من أهل العلم باحكام الولاية والبراءة أن القول بولايتهما جميعا ، إذا كانت قد تقدمت بالصحيح من الأمر أصح في الحكم من الوقوف عنهما ، لأن الوقوف عنهما إِنما هو بإلاشكال والشبهة والشك ، وكل ذلك ضد اليقين واليقين أولى ، فمتى لم يصح اليقين بالباطل منهما أو من أحدهما باليقين ، فاليقين بصوابه أولى ، لأن اليقين لا يزيله إلا اليقين ، وأما إذا لم يكن تقدم لهما سابق ولاية ولا لأحد ما ، ثم أشكل أمرهما أو أمر أحدهما ، فلا تحدث له ولاية على الإشكال أو الشبهة والشك ، ولا نعلم في ذلك اختلافا اذا كانا بهذه المنزلة ، والإجماع من القول أن المتولي والواقف في المتلاعنين والمتضادين والمتحاربين ، يتولى المحق منهما في اعتقاده ويبرأ من المبطل منهما في اعتقاده ، ولا يجوز غير ذلك في الشريطة .
وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق من أهل عمان أنه وقف عن ولايةعزان بن تميم لما أشكل من أمره ، وتولى من تولاه من المسلمين ، وذلك مما عرفناه عن الوقوف فى أمر الصلت بن مالك وموسى بن موسى وراشد بن النضر على ولاية أوليائه من المسلمين ، ولو ظهر منهم ولاية في أحد ممن لم تصح فيه عليه باطل أو براءة من أحد منهم مالم يصح منه في ذلك باطل .
وبلغنا عن بعض أهل نحلة الحق أنه وقف عن عزان بن تميم وتولى من برىء منه من المسلمين . وبلغنا نهما بعضهم أنه قال : لا بلانا الله بولي لنا يبرأ من عزان بن تميم يريد أنه وإن برىء منه فلا يحب ذلك .
وبلغنا عن بعضهم أنه قال بالوقوف عن عزان بن تميم ، والولاية لمن وقف عنه ومن تولاه ولا يتولى من برىء منه .