باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠فصل : وقد قال من قال : إنه كل من كان في دار أهل العدل والحق واستقبل القبلة ودان بطاعة الإمام وجبت ولايته " وقال من قال : كل من استقبل القبلة ولم يعلم منه مخالفة للإمام وهو في دار أهل العدل التي يعتبر الغالب عليها أهل العدل وجبت ولا يته.
والقول الأول هو أصح ، أنه من عرف منه العمل بالصالحات ولم يعلم منه مخالفة للحق بدين ، ولا بما يدين بتحريمه كان من أهل الولاية ولا محنة عليه ، فهذا ما قد قيل في الحكم في أهل الدار إذا كان الغالب عليها أحكام أهل العدل ، والظاهر عليها سيرتهم ودعوتهم وقد أجمعوا لا نعلم بينهم اختلافا أنه ولو الغالب على أهل الدار الحاكم عليها أهل الضلال من أهل الأديان والجبابرة ممن ينتهك ما يدين بتحريمه من المكفرات ، أنه لا تكون البراءة من أحد من الناس من جملة أهل الدار بحكم المالك لها ولا حكم الغالب عليها ولا تكون إلا بالصحة في كل امرئ من أهل الدار بعينه ، ولا يكون الحكم بالكفر على الغالب عليها من الحكام بضار لأحد من أهلها ولا محكوم عليه بشيء من أحكام المالك لها في أمر الكفر والبراءات ، ولا زائد في أحكامه من الكفر كلما زاد المالك للدار في حكم أهل الدار في الإيمان والولاية ، فكذلك أجدر أن يكون الكفر يصح بشيء من الأشياء إلا والإيمان بمثيله أصح ، وكذلك قد اجتمع المسلمون ممن لا نعلم بينهم اختلافا أن الشهادات على المكفرات والأحداث الموجبات فيما عندي عليه العمل لا تصح إلا بشهادة شاهدين ممن تجوز شهادته في ذلك ، ولا يجوز ذلك بشهادة واحد من المسلمين كائنا ما كان ولو كان عالما بأحكام الولاية والبراءة ، إماما في الدين وإماما من المعقود لهم الإمامة على المسلمين .
فلو جمع هذه الخصال كلها ثم شهد على رجل من عوام أهل القبلة بمكفرة ، ما كان بذلك حجة ، ولا جاز أن يقبل قوله في ذلك ويبرأ ممن شهد عليه بذلك.