كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ومن صحت ولايته أو عداوته في حكم الظاهر ، بأعماله وأفعاله المحكوم عليه بها وله ، فغير محكوم عليه بذلك ، ولا له بالحقيقة ، بل لا يجوز أن يحكم فيه بالحقيقة إلا على الشريطة ، إن مات على ذلك الذي أظهره وثبت له في حكم الظاهر ، وكان كذلك في العلانية والسرائر ، فهوكذلك ، وهو من أهل الحقيقة على هذه الشريطة ، وأما على غير هذه الشريطة إن مات على ذلك ، فلا يجوز أن يحكم بحكم الظاهر بأحكام الحقيقة ، من العداوة والولاية ، والسعادة والشقاء ، ولو كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه - ما جاز لأحد من الخليقة أن يشهد لهما بالسعادة ، ولا أنهما من أهل الجنة في حكم الحقيقة ، إلا كان يصح معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو من صحيح التأويل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نزل فيهما شيء من كتاب الله ، وإلا فلا يجوز أن يحكم لهما قطعا بالسعادة لما ظهر منهما من أمرهما ، من الخير وحسن الإرادة من أمرهما .

ومن حكم لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب بالسعادة أو بالجنة ، من أجل ما صح منهما من موافقة الحق في حكم الهظاهر ، من غير علم حقيقة على ما وصفنا ، كان بذلك هالكا ، كافرا كفر نعمة إلا أن يتوب .

فصل : وكذلك لو شهد حد لأبي جهل عمرو بن هشام عدو الله وعدو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرعون عدو الله ، وعدو رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الظاهر بالنار أو بالشقاء من غير أن يصح عنده فيه عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من صحيح تأويل كتاب الله ، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، لكان بتلك الشهادة عند الله من الكاذبين إلا أن يتوب .

٣٥ / ٢٩٣