كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ولو كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما- قد صحت سعادتهما من تأويل الكتاب ، أو عن لسان رسول الله في صلى الله عليه وسلم عند جماعة المهاجرين والأنصار ، وصح ذلك في جميع الأمصار إلا مع رجل واحد ، لم يصح معه ذلك ، إلا أنه قد صح معه من طريق الشهرة فضلهما ، وموافقتما للحق ، ما جاز له أن يحكم لهما بالحقيقة بالسعادة ولا بالجنة ، فإن فعل ذلك اتباعا لغيره ، أو لما صح معه من حكم الظاهر فيهما ، كان من الهالكين .

وكذلك غيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، وغيرهم من التابعين من أفاضل أهل الأمصار . وكل الحكم واحد ني الجميع .

فصل : وكذلك لو كان أبو جهل عمرو بن هشام قد صح شقاؤه ، مع جميع المهاجرين والأنصار وجميع أهل الأمصار ، إلا رجلا واحدا لم يصح معه ذلك من طريق الشهرة ، أومن سماع عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاز له أن يحكم في أبي جهل بحكم الحقيقة بشقائه ، ولا أنه من أهل النار ، ولكن على من صح معه أمره ، ومحاربته للنبي صلى الله عليه وسلم وكفره ، أن يبرأ منه ويعاديه لله ، براءة حكم الظاهر ، ولا يسمع جهل عداوة أهل صفة أبي جهل عمرو بن هشام من بلغ إليه معرفة ذلك منه .

٣٦ / ٢٩٣