كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ولو أن متوليا تولى أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب ، أو أحدا من المهاجرين والأنصار ممن صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في كتاب الله ، أو ممن لم تصح سعادته ، إلا أنه قد وجبت على بعض المسلمين في الدين ولايته ، بوجه حكم الظاهر ، فتولى متولي ذلك العبد ، بغير حجة تثبت له في الإسلام من حجج الحق ، بخبرة أو برفيعة أو بشهرة ، فوافق في ذلك ولاية من قد وجبت ولايته في دين الله ، إلا أنه قد تولاه هو بغير حجة ، فتولاه ولاية حكم الظاهر أو ولاية الحقيقة بغير حجة له في الإسلام ، إلا اتباعا لمن لا يجوز له اتباعه ، ولا يكون اتباعه له حجة ، ولا في ولاية من تولى ، أو لغير اتباع لأحد أنه تولاه بوجه من الوجوه بغير حجة ، ولو وافق في ذلك ولاية أبينا آدم - صلوات الله وسلامه عليه - أو ولاية نوح رسول الله ، أو ولاية الخليل - صلوات الله عليهم - بغير حجة ، لكان بذلك عند الله في دينه من الهالكين ، وكان الله معذبه ومعاقبه على ولايته لإبراهيم الخليل ، وميكائيل وجبريل - عليهم صلوات الله ورحمته وبركاته - ، إذا كان ذلك بغير حجة تثبت له في الإسلام من حجج الحق ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا ، بين أهل العلم من أهل الاستقامة من المسلمين ، ولا يجهل هذا إلا جاهل بدين رب العالمين .

٣٨ / ٢٩٣