كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فصل : كذلك لو برىء أحد من الناس ، من أحد من الناس من الأولين والآخرين ، بغير حجة في الإسلام ، إلا من أجل براءة أحد من المسلمين منه ، أو لقبول دعوى عليه أو لغير حجة ثابتة في الإسلام ، فوافق في ذلك البراءة من إبليس اللعين ، الشيطان الرجيم ، أو قابيل بن آدم قاتل أخيه هابيل بغير حق ، وهو أول سافك الدم على الأرض بغير الحق ، فيما قيل ، أو وافق في ذلك البراءة من فرعون وهامان وقارون ، أو من أبي لهب ، الذي قد صحت شقوته في كتاب الله ، أو من أبي جهل عمرو بن هشام ، الذي صح مع كثير من أهل القبلة شقوته ، من تأويل الكتاب فيما قيل عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرى من أحد من هؤلاء بغير حجة تقوم له في الإسلام ، أو حكم بما صح معه من أحد من هؤلاء ، من طريق حكم الظاهر بحكم الحقيقة ، أو ترك الحكم في أحد من هؤلاء بما لزمه فيه ، من أحد هذين الحكمين من أحكام الحقيقة أو أحكام الظاهر ، لما قد دان في الجملة من حكم الشريطة ، كان بذلك كله من الهالكين ، وكان بذلك في دين الله من الفاسقين .

ثم إن أحكام الولاية والبراءة في الشريطة تقع على ضربين :

فضرب منها هذا الذي وصفنا ، أن يوالي العبد لله كل ولي له ، أوكل مسلم أو كل مطيع ، أو كل بار ، أو كل مؤمن ، وكذلك يعادي لله كل عدو أوكل عاص ، أو كل فاجر أو كل كافر أو كل ظالم ، ويكفي الواحد من هذه الأسماء عن الآخر، حتى تأتي الحجة بمعرفة ما جهله من هذه الأسماء المجملة ، فإذا أن العالم بغيره من الأسماء ، كان عليه أن يلحق الأسماء بأهلها في الجملة ، ولا يسع ترك ذلك لغيره ، ولا بعض ذلك إذا بلغ إليه علم ذلك ، وهذا الضرب هو أكثر ما عليه العامة من الخلق ، وبه اعتصموا وبه نجوا أو سلموا .

٣٩ / ٢٩٣