باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٤إلا ما علمه عبد من عباد الله في ذات نفسه ، ونزلت به بلية ذلك بمعرفته وعلمه ،وإلا فهو موضوع عنه علم ذلك كله ، وعلم ما علمه غيره من المؤمنين والمسلمين ، إلا ما خصه من لزوم ذلك ونزلت به بليته ، ولو علم شيئا من ذلك جميع المؤمنين والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات إلا عبدا واحدا ، لم يعلم ذلك الشيء من أحد هذه الوجوه التي وصفناها ، ولم يتضح معه ذلك من طريق صحة الأخبار من صحة ذلك ، من أفواه المخبرين والناقلين لذلك ، عن وجه من الوجوه التي وصفناها ، ولم يصح ذلك معه بأحد الوجوه التي وصفناها ، أنها يصح بها ذلك عنده ويوجبه ما وجب عليه من ذلك ، علم ما علمه غيره من علم الحقيقة وما وجب عليه ، ولو شهد معه على ذلك مائة ألف أو يزيدون ، على وجه الشهادة عن لسان رسول من رسل الله ، أنه قال ذلك في أحد من عباد الله أنه من أهل الجنة ، أو أنه من أهل النار ، أو بشيء يحكم عليه به قطعا ، ما كانوا عليه في ذلك حجة ، ولا له في ذلك حجة ، أن يشهد بما شهدت به الحجة على المشهود عليه ، بذلك الأمر بعينه ، إلا أن يسمع ذلك من لسان الرسول ، أو تصح بذلك الأخبار وتقضي به الشهرة عنده من طريق علم الشهرة ، فإن ذلك مما يقضي عليه ويصح معه ، وينادي إليه علم ذلك ، ويلزمه علم ذلك علم حقيقة ، لأن علم الشهرة وصحتها غير الشهادة في هذا ، لأنه لا يجوز على الشهرة تنافي الأخبار ولا الكذب ، ولا يسع الشك فيما أدته الشهرة مما لا يشك فيه العالم لذلك ، من الحق الذي لا يكون دعوى في الأصل ، فإذا كان الأمر الذي تظاهرت به الأخبار بالشهرة واضحة ، مع من بلغ إليه صحيحا في الأصل ، قام ذلك مقام العيان للشيء والسماع له والمشاهدة له ، وكان الحكم فيه في حين ذلك ، حكم المشاهدة والعيان والسماع ، فافهموا هذا الفصل إن شاء الله .