كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فصل : ولو كان الشهود على مثل هذا في العدد ، وأضعاف ذلك أضعافا مضاعفة ، في منزلة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب من الصحابة ، ومنزلة جابر بن زيد وجعفر بن السمان من التابعين ، ومنزلة موسى بن علي ومحمد بن محبوب من علماء المسلمين ، ما كانوا بذلك حجة للمشهود معه ، ولا عليه أن يشهد لمن شهدوا عليه ، على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار ، ولا جاز أن يشهد على ما شهدوا عليه ، ولا بمثل ما شهدوا به ، فإن شهد بمثل ما شهدوا به من ذلك ، وعلى مثل ما شهدوا عليه من ذلك ، من غير أن يصح معه ذلك ، بسماع أذن عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يتضح معه ذلك من طريق صحة الأخبار ووجوب الشهرة ، وإنما قصد إلى الشهادة بذلك ، على ما شهدت به هذه الجماعة الموصوفون ، تقليدا لهم وتصديقا لأقوالهم ، كان بذلك عند الله من الكاذبين ، وكان بذلك للجماعة من المقلدين ، ولا يجوز التقليد لأحد من خليقة الله ، قلوا أم كثروا ، في شيء شهدوا به ، أن يقلدوا في ذلك تصديق ما قالوا ، إلا النبيين والمرسلين - صلوات الله عليهم أجمعين - ، من الملائكة والآدميين .

فإن رسل الله -صلوات الله عليهم - ، حجة فيما قالوه ، ويجوز تصديق قولهم ، ويلزم تصديق أقوالهم لأنهم حجة الله ، ولا يجوز الشك في ذلك من قولهم ، ولا الريب من جميع ما قالوه وشهدوا به ، أنه كما أنهم قالوه وشهدوا به ، وأن ذلك من هذا الوجه ، لا يحول ولا يتحول عما قالوه وشهدوا به . ولا يجوز في مثل هذا من قول الله - تبارك وتعالى - ، ولا من قول أنبيائه ورسله ، تبديل ولا تحويل ، ولا يجري عليه ناسخ ولا منسوخ ، لأن هذا ومثله إنما يخرج على وجه الإخبار والوعد والوعيد ، ولا يجري على الإخبار من قول الله -تبارك وتعالى - ، وقول رسله وأنبيائه ولا الوعد والوعيد ناسخ ولا منسوخ ، وكل ما قالوه من ذلك فهو ثابت كما قالوه ، لا شك في ذلك ولا ريب .

٤٥ / ٢٩٣