باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٤٦ولكن إذا شهد على ذلك من علماء المسلمين اثنان فصاعدا ، على أحد بعينه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنه من أهل النار أو إنه من الكافرين أو بما يكون به عدوا لله في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة لمن سمع ذلك أو صح معه ذلك عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من طريق صحة الشهرة ، فإذا شهد بذلك شاهدان من علماء المسلمين ، قطعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله ، وسمعاه يقول ذلك وجب على من شهدا عنده ، عداوة ذلك المشهود عليه ، من طريق قبول الشهادة بصحة كفره في حكم الظاهر ، لا على حكم الحقيقة أنه كذلك .
وأنه كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن يكون هذا عندنا بمنزلة من شهد عليه شاهدان من علماء المسلمين ، بأنه ركب كبيرة من المعاصي فيعادي على ذلك من طريق قبول الشهادة ، ولزوم حجة الحكم بشهادة الشاهدين ، لا على وجه تصديق الشاهدين وحقيقة أمرهما ، أن المشهود عليه أتى تلك الكبيرة ، ولا ركب ذلك الحدث الذي شهد عليه ، ولو كان الشاهدان في الأصل على ذلك شهدا زورا وحكما جورا ، كانا حجة في الشهادة على المشهود عليه ، فيما يكونان في ذلك حجة ، ولا يجوز للمشهود معه أن يصدق قول الشاهدين ، ويعتقد حقيقة ما قالاه ، وصحة ما نقلاه من هذه الشهادة ، فإن حكم بذلك واعتقد ودان بذلك واعتمده ، كان بذلك من الهالكين ، وكان للشاهدين من المقلدين ، ولكن إنما يقبل شهادتهما على هذا ، كما يقبل الحاكم شهادة الشهود على الحقوق والدماء والحدود ، فينفذ الحقوق ويسفك الدماء ويقيم الحدود ، لما قد جعل الله له من الحجة ، وعليه في شهادة الشهود ولو كان الشاهدان عند الله من الكاذبين ، وكانا في شهادتهما من المعتدين ، لكان الحاكم بترك إقامة الحدود وتعطيل الحقوق ، بعد قيام الحجة عليه من الهالكين ، إذا كان على إنفاذ ذلك من القادرين ، وكان ذلك لازما له في أحكام الدين .