كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

فصل : ولو كان الشاهدان في ذلك من الصادقين ، ثم اعتقد تصديق الشاهدين ، وحقيقة ما قالاه من شهادتهما تلك ، في جميع ما شهدا عليه ، مما يكون الحكم فيه أنهما شاهدان في ذلك ، فاعتقد الحاكم تصديق ما قالاه ودان به ، وحققه على المشهود عليه ، وهو كذلك عند الله - تبارك وتعالى - ، إلا أنه لم يعلم هو ذلك بسماع أذنه ولا رأي عينه ، ولا صح معه ذلك من طريق صحة الأخبار وتحقيق الشهرة ، كان بذلك من الهالكين ، وكان في حكمه ذلك جائرا ، وفي شهادته تلك مزورا .

وما قاله من ذلك وأخبر به رسول من الرسل ، أو نبي من الأنبياء - صلوات الله عليهم وسلامه - ، عن الله - تبارك وتعالى - في كتاب من كتبه ، أو وحي من وحيه ، أو عن رسول من رسله ، أو نبي من أنبيائه السالفين ، أو عن كتاب من كتب الله الخالية ، فهو حجة فيما قال على من سمع ذلك منه ، ولمن سمع ذلك منه ، يرفعه ويرويه عن أحد هذه الوجوه التي وصفناها ، ولا يجوز الشك في قوله في ذلك ، ولو لم يأت بذلك ني كتابه الذي جاء به من الله ، ولم يقل إنه أوحي إليه هو ، لأنما قاله إنه أوحي إلى غيره من النبيين أو الرسل ، أو في كتاب من الكتب التي أنزلها الله ، فذلك كله سواء ، والقول في ذلك أنه حجة على من علم ذلك منه ، وسمعه أو صح معه ذلك ، من طريق صحة الأخبار عنه ، أن يشهد بذلك وبصحته ، ولا يشك في ذلك .

٤٧ / ٢٩٣