كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

كذلك ما ادعت اليهود والنصارى والصابئون مما في أيديهم ، أنه من التوراة والإنجيل والزبور ، وقد عرفوا بالنقض له وكتمانه ، والزيادة فيه ونقصانه ، فلا يكون قولهم حجة في ذلك ، حتى يعلم علم ذلك بما لا يشك فيه ولا يرتاب ، أو يكون شيئا مما لا يخالف السنة والكتاب ، فهنالك يجوز قبول قولهم فى ذلك ، إلا أن يأتوا بما لا يسيع جهله في صفة الله -تبارك وتعالى - ، أو وعده ووعيده ، وإثبات أسمائه وتوحيده ، فإن ذلك حجة من جميع من جاء به ، ونطق به ، وغيره من المعبرين ، ولا نعلم إلى وقتنا هذا ، أن أحدا من أهل قبلتنا أنكر شيئا من التنزيل ، ولا زاد في الكتاب شيئا ، على الادعاء أنه منه ، ولا أنقص منه على وجه الادعاء أنه ليس منه ، لأنما ضلوا في جميع ما ضلوا فيه ، من طريق الخاص والعام ، ومن طريق ضلالات التأويل ، وأما التنزيل فهم على ما معنا ، أنهم مجمعون عليه ، فجميع أهل الإقرار مأمونون على التنزيل ، مقبول منهم التنزيل ، يتعلم منهم التنزيل ، ويعلمون التنزيل ، وهم أهل التنزيل ، وأهل الإقرار بالتنزيل ، ولا يجوز أن يمنعوا شيئا من التنزيل ، ولا يتهمون في شيء من التنزيل ، إلا أن يصح من أحد من أهل الإقرار ، من حيث لا يعلم منزلة ينزل بها منازل أهل الكتب الخالية ، في تحريف التنزيل أو كتمان التنزيل ، أو الزيادة فيه أو النقصان ، فكل من نزل بمنزلة أخرى ، عليه حكم ما يستحقه من منزلته التي نزل بها ، وأنزله حدثه منزلته التي أنزلها نفسه .

٤٩ / ٢٩٣