كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

لأنه قتل محاربا للجماعة الذين هم حجة الله في أرضه ، الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يجمعهم على ضلال ، فمن المحال أن يجمع الله أهل يثرب يوم حرب عثمان بن عفان في ظاهر أمر الدين على ضلال ، والصحيح معنا فيما قضى لهم به حكم الحق ، أنهم محقون في قتل عثمان بن عفان ، وأن عثمان بن عفان قتل على محاربة للحق وأهله ، ومحال أن يكون من قتل محاربا للحق وأهله وقتلته حجة الله محاربا ، أن يكون محقا في ظاهر دين الله -تبارك وتعالى - ، لا أننا نقول كما قال أهل الإرجاء والشكاك ، وأهل الحشو والسواد من الناس ، أن القاتل والمقتول في الجنة ، على سبيل ما ذهبوا إليه من ضلالهم وعمايتهم ، وتأويلهم وخطئهم ، بل نقول إن الحجة هي حجة الله في أرضه ، من شهدت له بالحق فهو في ظاهر الأمر محق ، ومن شهدت عليه بالباطل فهو في ظاهر الأمر مبطل ، ولو كان في سريرته محقا ، وكانت الحجة في سريرتها مبطلة ، فالباطل في حكم الظاهر على من شهدت عليه الحجة بالباطل ، ولو كانت الحجة مبطلة ، والحق لمن شهدت له الحجة بالحق ، ولو كانت الحجة مبطلة في سريرتها ، مما يحتمل ذلك ويجوز .

٦٥ / ٢٩٣