كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والحجة التامة التي كانت في الأصل هي الحجة ، وكانت على السبيل والمحجة . والحجة من كان الحق في يده ، ومن كان الحق في يده فهو في يده ، لا يصح زواله عنه إلا بدليل لا شبهة فيه ، وكل من عارضه في ذلك بدعوى فهو مدع ، ولا يجوز قول المدعي على المدعى عليه ، فمن قتلته الحجة في محاربة ، فهو قتيل للحق ومحكوم عليه بالباطل ، ولو كان في سريرته في دعواه به محقا ، ومن قاتل الحجة على ادعائه بغير حجة ، فهو مبطل في قتاله الحجة ، ولو كانت الحجة مبطلة في سريرتها ، وحاشا الحجة التامة من الباطل ، والحق الواضح ، والأصل القادح ، واليد العليا ، من ثبت على سبيل من مضى ولم يغير ولم يبدل ، ولم يحكم لنفسه بدعوى يدعيها على خصمه ، ويأخذ لنفسه ويده وبحكمه ، فالحجة تقضي فيما أجمعت عليه الكلمة على علي ،عند ترك المكاثرة والإنصات في النظر والمناظرة ، أن أهل النهروان لم يزالوا على ما مضى عليه عمار بن ياسر -رحمه الله- ، وما قاتل عليه علي بن أبي طالب ، وسفك عليه دماء أهل حزبه ، وحمل على ذلك أهل حزبه ، ولا شك في ذلك ولا ريب مع من أنصف ، لأن من كان على أصل وثبت له في شيء حكم ، فهو عليه حتى يصح أنه رجع عنه ، بمثل ما صح أنه عليه ، ولاشك أن علي بن أبي طالب والجماعة في حكم الظاهر ، كانوا على حق في قتال معاوية ، وأن معاوية وحزبه كانوا حربا للحق وأهله ، كذلك لا شك في حكم الظاهر أن أهل النهروان ثبتوا على ذلك السبيل ، الذي قاتلوا عليه معاوية بن أبي سفيان في حكم الظاهر ، وليس ترك أحد من الناس سبيل الحق من إمام أو غيره ، بضار لمن ثبت على الحق ، ولو كان الثابت على سبيل الحق الذي صح أنه حق في الإجماع واحدا فما فوقه ، ولو كانت أمة مملوكة ثبتت على سبيل الحق كانت هي الحجة على جميع أهل الأرض ، وكل من خالف سبيل من ثبت على الحق ،- الذي وقع عليه الإجماع أنه حق ،

فهو في ذلك نازل بأحد منزلين :

٧٠ / ٢٩٣