كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٧١

إما مدع لا يقبل ادعاؤه إلا بالحق ، ولا يجوز له محاربته على ادعائه .

وإما منتهك لما يدين بتحريمه ، مكابر متغلب على غير سبيل الحق ، ولو كانت الحجة التي هي حجة، وقد ثبتت على سبيل الحجة، مبطلة في سريرتها ، وقد علمت صحة ما يدعى عليها ممن هو في حكم الحق مدع ، لما لا يصح له إلا بادعائه أو لغير مدع ، وإنما يريد أن ينتصر لنفسه ولله ولدينه بغير دعوى ، لكانت الحجة في حكم الحق هي المحقة ، والمخالف لها هو المبطل ، ولو كانوا جميع أهل الأرض إلا تلك الأمة ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين أحد من أهل العلم من الأمة .

فإن كان علي بن أبي طالب محقا في قتال أهل النهروان ، فيما قد صح معه من إقامة الحجة عليهم ، فإنه مبطل في الحكم بالظاهر ، لأنه قاتل الحجة التي كانت في الأصل حجة ، قبل أن يصح زوالها عن الحجة ، ولا يجوز أن تتحول الحجة إلا بحجة مثلها أو تعلوها ، وعلى كل حجة حجة ، ولكل حجة حجة ، فلا تزول حجة أبدا إلا بحجة ، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين ، في دين أهل الاستقامة من المسلمين .

٧١ / ٢٩٣