صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٨٠فصل : وعلم خاص ذلك لمن خصه ، وعام ذلك في حكم العموم منه ، فذلك أصل أيضا في ذلك ، لا تجوز مخالفته برأي ولا بدين ولا بجهل ولا بعلم ، وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام الاستحلال لما حرم الله من دينه ، والتحريم لما أحل الله من دينه ، وما يجب في ذلك من الأحكام في الولاية والبراءة ، وبين أحكام التحريم لما يأتي من المحدث من ذلك ، وما يدين بتحريمه مما يرتكبه ، ووضع ذلك في موضعه والحكم فيه بحكمه ، فيما يجب من ذلك بالدينونة فيه ، لأن الحكم في ذلك لا يجوز بالدينونة ، ولا يجوز أن يحكم بأحكام الاستحلال في موضع أحكام التحريم ، ولا بأحكام التحريم في موضع أحكام الاستحلال بالدينونة ، ولا يجوز إلا وضع كل حكم من ذلك في موضعه ، فمن خالف ذلك بدين فقد هلك وضل في أحكام الولاية والبراءة ، وقد قال أكثر أهل العلم أنه لا يسع جهل المستحلين إذا علم الجاهل أن المستحل مستحل لما حرم الله فيما يدين به . وقد قال من قال : إن ذلك واسع جهله ما لم يتوله الجاهل بدين ، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه على ذلك ،أو يقف عنهم برأي أو بدين . وكذلك حتى يعلم فرق ما بين أحكام الصغائر من أحكام الكبائر في أحكام الولايةوالبراءة ، فإن الفرق في ذلك وفي أحكامه لا يسع ارتكابه بدين ولا برأي ، أن يجعل أحكام الكبائر كأحكام الصغائر ، ولا أحكام الصغائر كأحكام الكبائر في أهل الولاية من المسلمين .
وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام التوبة والإصرار ، والفرق بين الإصرار على الصغائر والإقامة على الكبائر ، وفرق ما بين أحكام الخاص والعام من جميع ذلك.