كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وكذلك حتى يعلم الفرق بين وقوف الدين الذي به يسلم المسلمون من ولاية المبطلين ، ومن البراءة من المسلمين والمحقين ، وكان وقوف الدين جنة وسلامة للمسلمين ، وجاز ولزم العالم والجاهل والضيف والقوي من المسلمين ، أن يدينوا بالوقوف عن كافة الخليقة من العالمين بأسمائهم وأعيانهم ، على شريطة ولاية المحقين والبراءة من المبطلين في جملة الدين ، حتى يعلم من أحد بعينه ما تجب به ولايته أو عداوته ، بوجه من وجوه الولاية والبراءة من حقيقة أو حكم ظاهر ، وكان ذلك فرضا واجبا على جميع المسلمين ، وبين وقوف الرأي الذي يخص الواحد من المسلمين ، في الواحد بعينه من المحدثين ، ممن سبقت له ولاية متقدمة من المسلمين ، ولمجمعه الإقامة على ذلك الوقوف بالرأي ، بغير دينونة بالسؤال عن ذلك المحدث ، الذي قد امتحن بولايته ، وعاين منه ما لزمه فيه حكم وقوف الرأي ، من غير أن تلزمه دينونة بسؤال ، وبين وقوف السؤال الذي يلزم فيه السؤال ، ولا يجتزىء بالرأي فيه دون اعتقاد السؤال عما قد لزمه في وليه هذا المحدث الممتحن به وفيه ، بما قد عاين منه هذا المحدث أو علمه منه .

٨٤ / ٢٩٣