كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

فصل : وكل واقف عن محق من أجل ما غاب عنه من صحة حقه ، فوقف عنه وعمن تولاه من المسلمين ، برأي أو بدين عن عالم من علماء المسلمين ، أو بدين عن ضعيف من ضعفاء المسلمين ، فهو هالك بذلك الشك ، واقف وقوف الشك ، ولا يجوز أن يحكم بحكم وقوف الدين ، في موضع حكم وقوف الرأي ووقوف السؤال ووقوف الشك ، ولا يجوز أن يحكم بحكم وقوف الرأي والسؤال والشك ، في موضع وقوف الدين ، ولا يجوز أن يحكم بحكم وقوف الرأي في موضع حكم وقوف السؤال ، ولا بحكم وقوف السؤال في موضع وقوف الرأي ، ولا بحكم وقوف الشك في موضع حكم وقوف الرأي والسؤال ، فمن حكم بشيء من أحكام هذه الثلاث في غير موضعه ، كان بذلك من الهالكين . وكذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام ولاية الدين ، وبين أحكام ولاية الرأي ، وبين أحكام براءة الدين وبين أحكام براءة الرأي ، ووضع الأحكام في ذلك على وجوهها .

وكذلك حتى يعلم الفرق بين الاختلاف في الرأي بين المسلمين العلماء منهم ، وبين الخلاف في الدين من المخالفين في أصول الدين ، الذي لا يجوز في الاختلاف بالرأي من المسلمين ، في أحكام الولاية والبراءة ،

ووضع ذلك في مواضعه التي لا يجوز لأحد أن يخالفها .

فصل : وكذلك حتى يعلم الفرق بين الاختلاف بين المسلمين في أحكام الدعاوى في الولاية والبراءة ، وبين الخلاف في الدين الذي هو خارج من أحكام الاختلاف في الرأي ، والاختلاف في الدعاوى النازل أهلها بمنزلة المبتدعين إذا أظهروا حكمه ، ولو كانوا في سرائرهم صادقين ، وبين اختلاف المسلمين في الدعاوى ، التي إن كانوا فيها صادقين ، فهم للحق موافقون في ظاهر الأمر ، ويلزم في ظاهر الأمر موافقتهم وإجماعهم على ما ظهر من أمرهم في الدعاوى ، ولو كانوا في سرائرهم خائنين ، حتى يعلم ذلك منهم من أجمع عليه من أهل الدين .

٨٦ / ٢٩٣