صفة من يكون عالما بالولاية والبراءة
الجزء ١ · صفحة ٨٧وكذلك حتى يعلم الفرق بين قيام الحجة من المعبرين ، لما لا يسع جهله من غير ذلك من المعبرين ، وبين قيام الحجة فيما يسع جهله في الدين من علماء المسلمين ، وإنزال ذلك منازله في أحكام الرأي والدين ، وأن لا يتعدى ذلك إلى غيره برأي ولا بدين .
فصل : فهذه الأصول التي ذكرناها هي معنا جمل الأصول ، التي لا تخرج منها أحكام الولاية والبراءة ، ولا نعلم أنه في الولاية والبراءة أصل يزيد على ما وصفنا من هذه الأصول ، وما عدا هذه الأصول من القول في الولاية والبراءة ، فهو فرع راجع إلى هذه الأصول التي وصفناها وذكرناها ، من لدن أصل ما يسع جهله وأصل ما لا يسع جهله ، وكل هذه الأصول راجعة بأسرها وجملتها إلى ثلاثة أصول من هذه الأصول وهن أصل ولاية الشريطة وبراءة الشريطة ، وأصل ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، وأصل ولاية حكم الظاهر وبراءة حكم الظاهر ، ولا يقف الواقف على جملة هذه الأصول الثلاثة ، حتى يقف على هذه الأصول التي وصفناها ، التي هي تفسير لها وعائدة إليها ، ولا يسمى عالما بها حتى يكون عالما بالأصول منها ، كما ذكرنافي الفرائض ، وغير ذلك من فنون العلم وأصول الدين .
وهذه الأصول الثلاثة ، التي هي أصول لهذه الأصول التي وصفناها راجعة إلى أصلين أصل يسع جهله وأصل لا يسع جهله ، وهما أصلا جميع الولاية والبراءة ، وأصلا جميع دين الله -تبارك وتعالى - ، فمن علم هذه الأصول التي وصفناها وذكرناها ، في أمر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة من المسلمين ، كان معنا حجة في الفتيا في أحكام الولاية والبراءة ، مما يسع جهله ومما لا يسع جهله من أحكام الولاية والبراءة ، وكان معنا ممن يؤخذ عنه الولاية والبراءة بالرفيعة ، وكان حجة لمن قبل عنه الرفيعة في الولاية معنا ، ما لم يعلم كذبه فيما رفع إليه من ولاية من غاب عنه أمره ، من الأولين والآخرين ، ما لم يعلم المرفوع إليه أنه خائن لله ، فيما رفعه إليه في أمر الدين .